المعنى يكون بالتكوين أو بالاختيار أو بالجعل .
فالأوّل كما في :
* ( إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً ) * - 19 / 93 .
* ( وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِه ِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً ) * - 6 / 61 .
* ( وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ) * - 51 / 56 .
أي خلقتهم على هذه الكيفيّة وعلى أن يكونوا عبادا في جريان أمورهم وفي البقاء وإدامة الحياة ، فقدّر فيهم استعداد كونهم متذلَّلين خاضعين مطيعين طبق التكوين . وهذا كما في الآية : . * ( إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً ) * .
فانّ العبوديّة التكوينيّة : هو التذلَّل على حسب التكوين وبمقتضاه ، لا بحسب الاختيار الثانوىّ وباقتضاء التعقّل والتفكَّر .
ويمكن أن يراد في قوله - ليعبدون : مطلق العبوديّة ، أو الاختيارىّ .
والثاني كما في :
* ( قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا ا للهَ ) * - 7 / 65 .
* ( أَنِ اعْبُدُوا ا للهَ وَاتَّقُوه ُ وَأَطِيعُونِ ) * - 71 / 3 .
* ( ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِباداً لِي مِنْ دُونِ ا للهِ ) * - 3 / 79 .
* ( يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ ) * - 109 / 2 .
فانّ العبادة بالاختيار : هو التعبّد طوعا وبحسب التعقّل والتفكَّر .
والثالث كما في :
* ( الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ ) * - 2 / 178 .
* ( ضَرَبَ ا للهُ مَثَلًا عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ ) * - 16 / 75 .
فالعبوديّة الحقيقية : هو تطابق التعبّد الاختيارىّ التشريعىّ العبوديّة التكوينيّة ، فانّ التشريع لازم أن يطابق التكوين ، والَّا يلزم التضادّ فيما بينهما ويفوت الغرض المقصود من التكوين والخلق .
وهذا كما قال تعالى .
* ( يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ) * - 2 / 21 .
* ( إِنَّ ا للهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوه ُ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ ) * - 3 / 51 .
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 13
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص١٣