مطلوب وينكشف له الظلام .
ومن مصاديقه : العاسّ وهو من يتجسّس من أهل الريبة في الليل ، ومن يتجسّس لمحافظة السلطان ، والذئب يطلب الصيد ، والمرأة لا تبالي الدنو من الرجال وجلبهم ، والليل يسرى إلى الانجلاء .
وأمّا العسعسة : فباعتبار التكرّر والمضاعفة فيه ، يدلّ على تكرّر واستمرار في المعنى ، فالكلمة تدلّ على حركة مستمرّة إلى انكشاف . ومن لوازم المعنى : الأدبار ، ورقّة الظلام في الليل .
* ( فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ الْجَوارِ الْكُنَّسِ وَاللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ وَالصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ ) * - 81 / 17 أي الكواكب السيّارة الَّتى تجرى بتأنّي وحركة بطيئة إلى مراجعها ، والليل يسرى مستمرّا إلى أن ينكشف ويزول ظلامه ، والصبح إذا انكشف وانشرح .
وجريان الكواكب يظهر من أوّل الليل ، ثمّ العسعسة والحركة إلى انكشاف الظلام تتحقّق في آخر الليل ، وتنفّس الصبح يظهر ببدوّ الشفق إلى أن تنجلي الشمس وضوؤها وسياق الآيات أيضا يؤيّد ما ذكرناه من الأصل .
وأمّا في عالم النفوس : تنطبق على نفوس سائرة إلى النور وهم في مراحل ظلمانيّة ومنازل فيها محجوبة ، يسيرون إلى اللَّه ببطء وتأن وانقباض ، إلى أن يدركوا آثارا من انكشاف الظلام ويتحصّل لهم اشتياق إلى الوصول إلى النور ، ثمّ يدركوا النور وانفلق الصبح وتنفّس ، فيحصل لهم الانشراح .
وفي هذا المقام يحصل لهم فهم - إنّه لقول رسول كريم .
فانّ الارتباط بالوحي ومعرفة الرسول وإطاعته : تتوقّف على معرفة الربّ وحصول النورانيّة في القلب : فإنك إن لم تعرّفنى نفسك لم أعرف رسولك .
عسق :
قد سبق في - حم : أنّ عدده بالحساب العبرىّ يوافق - 48 - من مبدأ ظهور البعثة والإسلام ، وهذه السنة تنطبق على سنة 35 - ه ، وهي خاتمة الدورة