يستفاد من هذه الآيات الكريمة أمور :
1 - إنّ اللَّه تعالى لا يريد لعباده العسر : ولمّا كانت الأحكام الإلهية والتكاليف الدينيّة متعلَّقة بالوظائف وخصوصيّات معاش الناس وجريان حياتهم وأمورهم : فلازم أن لا يكون فيها عسر لهم ، فيرفع عنهم التكليف الَّذى فيه عسر لا يتحمّل ، سواء كان العسر في العمل به أو في نتيجة العمل .
2 - لا اشكال في عسر ينتج يسرا وبهجة وخيرا أزيد وأقوى من ذلك العسر الموجود : كما في الصيام والحجّ وأمثالهما .
فقد يكلَّف الإنسان بما فيه عسر وصعوبة نظرا إلى النتيجة الحاصلة منه .
3 - لا يكلَّف اللَّه نفسا إلَّا ما آتيها من القوّة والقدرة والأسباب والوسائل والشرائط اللازمة ، لئلا ينتهى إلى العسر والحرج .
4 - كلّ يسر ونعمة وسرور إنّما يتحصّل بتحمّل المشقّة والشدّة - ومن طلب العلى سهر الليالي ، وبالجدّ يكتسب المعالي - إنّ مع العسر يسرا 5 - وقد يتوجّه العسر إلى العبد ويحيط به في أثر أعمال غير صالحة وفي نتيجة الخلاف والعصيان والتمرّد عن وظائفه : عقوبة وجزاء ، فهو السبب لعروض هذه المضيقة المؤلمة ، فلا يلومّن إلَّا نفسه . فسنيسّره للعسرى .
6 - فانّ مع العسر يسرا إنّ مع العسر يسرا : التعريف يوجب المحدوديّة ، والتنكير يدلّ على الإطلاق والشمول ولو على البدليّة . والجملة الأولى نتيجة الآيات السابقة - ألم نشرح لك صدرك . . . - وعلى هذا عبّر بحرف الفاء ، والثاني جملة كليّة مستقلَّة ذكرت للتأكيد والتبيين .
وهذا المعنى أولى ممّا نقل عن الفرّاء ، كما سبق عن التهذيب .
7 - فسنيسّره للعسرى : اليسر سعة في سهل ورخو ، كما أنّ العسر مضيقة في صعوبة وشدّة . ونتيجة البخل والتكذيب للحسنى : أن يوسّعه ويسهّله لسلوك طريق العسر ، والوقوع في محيط الشدّة ، عقوبة لهم وجزاء طبيعيّا لانحرافهم عن الحسنى ، وإعراضهم عن الحقيقة واليسرى .
فظهر أنّ العسر الحادث للإنسان : في اثر أعماله الطالحة الخبيثة .
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 127
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص١٢٧