* ( إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ حَمَلْناكُمْ فِي الْجارِيَةِ ) * - 69 / 11 أو في النفس بأىّ سبب كان : كما في :
* ( كَلَّا إِنَّ الإِنْسانَ لَيَطْغى أَنْ رَآه ُ اسْتَغْنى ) * - 96 / 6 . * ( اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّه ُ طَغى ) * - 20 / 24 ففي الأولى بواسطة الاستغناء . وفي الثانية بالقدرة والتسلَّط .
وإمّا في الضلال والانحراف والجهل : كما في :
* ( رَبَّنا ما أَطْغَيْتُه ُ وَلكِنْ كانَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ ) * - 50 / 27 يشير إلى أنّ طغيانه كان في مورد الضلال ، فهو طغى في الضلال والانحراف عن الحق :
* ( مَنْ يُضْلِلِ ا للهُ فَلا هادِيَ لَه ُ وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ ) * - 7 / 186 ولا يخفى أنّ المعنى الجامع في منشأ الطغيان هو الاستغناء : وهو يتصور على أنحاء ، فكلَّما كان الاستغناء في سعة يكون الطغيان شديدا .
والاستغناء إمّا في جهة المال والثروة ، وإمّا من جهة العنوان والمقام والشخصيّة ، وإمّا من جهة القدرة والنفوذ والسلطنة ، وإمّا أن يكون بلحاظ الجهل والغفلة والمحجوبيّة عن الجلال والعظمة الالهيّة وعجز ذاته الفقيرة ، وغيرها من الأسباب والعلل الموجبة للطغيان .
ثمّ إنّ الطغيان كما أنّه يتصوّر أن يكون في نفس الضلال والجهل ، بأن يشتدّ الضلال أو الجهل بحيث يعتلى ويرتفع على الحقّ والعلم حتّى يتحصّل الطغيان فيه : كذلك يتصوّر بأن يكون سببا للطغيان المطلق .
فيكون الاستغناء في هذه الصورة على تصوّر الطاغي وتخيّله الباطل ، وجهله التامّ ، وان كان الضلال أو الجهل موجودا في جميع الصور في الجملة .
كما أنّ التمايل إلى الحياة الدنيا من آثار الطغيان المطلق : فانّ النفس إذا ارتفع وتجاوز عن حدّه المعروف ، فقد يتحصّل له الخروج عن الاعتدال ويتحقّق له الانكسار والانحطاط والمحروميّة عن عالم النور والمعرفة ، فيتمايل إلى عالم الدنيا والظلمة :
* ( فَأَمَّا مَنْ طَغى وَآثَرَ الْحَياةَ الدُّنْيا فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوى ) * - 79 / 37
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 83
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٨٣