والسين : إشارة إلى جريان أمور السحرة ، والسلم ، والسوء والسيئة ، والسرف .
والميم : إشارة إلى موسى ، والمدائن ، والمطر ، والمتاع .
وهنا وجه آخر : وهو الإشارة إلى موضوع بعدد تلك الحروف ، فانّ طس ، يقرأ ملفوظا على - طاسين ، ويوضع المدّ عليهما ، فعدد هذه الحروف الخمس يوافق 130 ، وهذا العدد من مبدأ البعثة يوافق 117 سنة ، بكسر 13 سنة ، وفيما بين البعثة والهجرة .
ويطابق العدد سنة ابتداء امامة الامام السادس ، وبه يظهر الوسع والحرّيّة ونشر العلوم وبيان الحقائق ، ويؤيّد هذا المعنى ما يبتدء به سورة النمل :
* ( تِلْكَ آياتُ الْقُرْآنِ وَكِتابٍ مُبِينٍ هُدىً وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ ) * .
وأمّا طسم في سورة الشعراء والقصص : فعددها [ طا سين ميم ] يوافق / 220 ، وهذا يطابق سنة 207 من البعثة ، ومن هذا الزمان يظهر استيلاء بنى عبّاس على من خالفهم ، وإظهارهم العداوة والبغض في أهل البيت ، وتوغَّلهم في الدنيا والسلطنة ، وعلى هذا ترى انتقال الإمام الجواد محمّد بن علي الرضا ( ع ) من بغداد إلى المدينة ، لما شاهد من المأمون ( وهو أبو زوجته امّ الفضل ) من سوء النيّة والعمل .
وقد اشتدّ هذا البغض وسوء النيّة في حقّ أهل البيت الأطهار من جانب الخلفاء العبّاسيّين ، إلى أن وقعت الغيبة من الإمام الثاني عشر ( ع ) .
ويؤيّد هذا المعنى ما يبتدء به في السورتين الشعراء والقصص .
ففي الشعراء :
* ( تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ ) * .
وفي القصص :
* ( تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الأَرْضِ ) * .
ووجه آخر في هذه الرموز : وهو حساب الحروف على الترتيب الطبيعي
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 76
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٧٦