فالطرائق في السلوك والأعمال : انّما تختلف وتتنوّع باختلاف الطرائق في الأخلاق والصفات الباطنيّة ، وهي أيضا تختلف بمقتضى اختلاف في خصوصيّات الخلق ومراتب التقدير .
فظهر أنّ الطريقة : ما يتّصف بكونه مطروقا وما يكون فيه الطرق ، وليس بمعنى السبيل ، وإنّما السبيل المطروق من مصاديقها .
وبهذا الأصل الحقّ تنكشف حقائق التعبيرات المختلفة والإطلاقات المتفرّقة في آيات القرآن الكريم ، ولا نحتاج إلى تجوّز .
طري مقا ( 1 ) - طري : أصل صحيح يدلّ على غضاضة وجدّة . فالطرىّ : الشيء الغضّ . ومصدره الطراوة والطراءة . ومنه أطريت فلانا ، وذلك إذا مدحته بأحسن ما فيه .
مصبا ( 2 ) - طرو الشيء وزان قرب ، فهو طرىّ أي غضّ بيّن الطراوة . وطرئ وزان تعب لغة ، فهو طرىء بيّن الطراءة .
لسا ( 3 ) - طرا طروّا : أتى من مكان بعيد . وقالوا : الطرا والثرى ، فالطرا : كلّ ما كان عليه من غير جبلَّة الأرض . وشئ طرىّ ، أي غضّ بيّن الطراوة . وقال قطرب : طرو اللحم وطرى ولحم طرىّ ، غير مهموز . وأطرى الرجل : أحسن الثناء عليه . والطرىّ : الغريب . وطرى إذا أتى . وطرى إذا مضى . وطرى إذا تجدّد . وطرى يطرى : إذا أقبل .
والتحقيق
أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو التجدّد مع الغضاضة واللينة . وبهذا اللحاظ تطلق على المتجدّد الغضّ ، أو الغضّ المتجدّد ، ومن يأتي من مكان بعيد وهو في هذا المورد متجدّد ، واللحم الجديد الليّن ، وما يظهر أو ينبت على وجه الأرض ، والغريب الَّذى يظهر في البلد ويأتي من بلد آخر ، وهكذا .
فالقيدان ( التجدّد ، والغضاضة ) مأخوذان في الأصل ، والغضاضة عبارة عن الانخفاض كيفا ، واللينة نوع انخفاض .
هامش
( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه .
( 2 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه .
( 3 ) لسان العرب لابن منظور ، طبع بيروت ، 15 مجلداً ، 1376 ه .