جمعه غاصة مثل قائف وقافة ، وغوّاص أيضا مبالغة ، وغاص في الماء لإستخراج ما فيه ، ومنه قيل غاص على المعاني : كأنّه بلغ أقصاها حتّى استخراج ما بعد منها .
صحا ( 1 ) - الغوص : النزول تحت الماء ، وقد غاص في الماء . والهاجم على الشيء غائص . والغوّاص الَّذى يغوص في البحر على اللؤلؤ ، وفعله الغياصة . وفي الحديث - لعنت الغائصة والمغوصة - فالغائصة : الحائض الَّتى لا تعلم زوجها أنّها حائض فيجامعها . والمغوصة : الَّتى لا تكون حائضا فتقول لزوجها إنّى حائض .
والتحقيق
أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو ورود إلى باطن شيء وتحرّك فيه ، مادّيّا أو معنويّا - راجع - غمر .
والحائض باعتبار غوصه في دم الحيض يقال إنّها غائص . وإذا كانت بريئة منه ونسبت اليه فهي مغوصة .
* ( فَسَخَّرْنا لَه ُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِه ِ رُخاءً حَيْثُ أَصابَ وَالشَّياطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ ) * - 38 / 37 وسخرنا . * ( لِسُلَيْمانَ الرِّيحَ عاصِفَةً ) * . . . . * ( وَمِنَ الشَّياطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَه ُ وَيَعْمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذلِكَ ) * - 21 / 82 الغوص ورود إلى داخل شيء وتحرّك أو تحقيق فيه ، بحرا كان أو غيره .
وهذا بتناسب مزاجهم في جهة اللطافة فيهم ، إن أريد من الشياطين : شياطين الجنّ .
ويمكن أن يراد شيطان الانس ، فانّ الشيطان من مال عن الحقّ وتحقّق فيه العوج والالتواء ، فهو حينئذ أشدّ تمايلا إلى الغوص في المادّيات .
وتسخير سليمان الشياطين من الجنّ : من باب الاعجاز ومن جانب اللَّه تعالى وبقدرته ، وقد صرّح به في الآيتين - وسخّرنا . وهذا كالريح .
هامش
( 1 ) صحاح اللغة للجوهري ، طبع إيران ، 1270 ه .