الاشتهاء ، وهذا المعنى يتجلَّى في الطفل إلى أن يبلغ الحلم والعقل وبعدها في الشهوة الخاصّة الجنسيّة .
وامّا التجاوز عن حدّ ما امر به أو القدر المعتدل : فلا بدّ من تقييده بالاشتهاء وفي المشتهيات النفسانيّة ، لا مطلق التجاوز .
والظاهر انّ كلمة الغلام في الأصل صفة على وزان الشجاع ، أي من يتّصف ويتجلَّى فيه مطلق الشهوة في لهو ولعب وبطن وكلام وغيرها ، والطفل ما لم يبلغ : مصداق أتمّ لهذا المعنى ، حيث إنّه يعيش بمطلق الشهوة في أىّ جهة .
وقد أطلق في القرآن المجيد على المولود الجديد ، كما في :
* ( يا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُه ُ يَحْيى ) * . . . . * ( قالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً ) * . . . . * ( قالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ ) * - 19 / 7 - 20 وقد اطلق على طفل غير بالغ ، كما في :
* ( فَأَدْلى دَلْوَه ُ قالَ يا بُشْرى هذا غُلامٌ ) * - 12 / 19 . * ( وَأَمَّا الْجِدارُ فَكانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ ) * - 18 / 82 فهذه الكلمة صارت مستعملة في خصوص الطفل غير البالغ ، بالغلبة .
ولمّا كان لفظ الغلام بحسب مادّته مشعرا بالاشتهاء المطلق ، وهذا المعنى لم يكن مناسبا في مقام البشارة الإلهيّة به : وصفه في مقام يقتضى التوصيف والتعريف بقوله :
* ( فَبَشَّرْناه ُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ ) * - 37 / 101 . * ( لا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ ) * - 15 / 53 . * ( قالُوا لا تَخَفْ وَبَشَّرُوه ُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ ) * - 51 / 28 . * ( لأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيًّا ) * - 19 / 19 . * ( بِغُلامٍ اسْمُه ُ يَحْيى ) * - 19 / 7 فانّ الشهوة تكون معتدلة إذا وقعت تحت نفوذ العلم ، وكذلك إذا تحقّق الحلم : فانّه حصول انضباط وطمأنينة في الإحساسات . والتزكية تنحية ما ليس بحقّ وإخراجه . والحياة تشمل الحياة الروحانيّة أيضا .
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 260
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٢٦٠