والغلاف أغلظ من الحجاب وأخصّ من جهة الاختصاص بالمحوىّ .
والقلف : مخصوص بما يكون جزءا ومتّصلا بالشيء كالجلد من الشجر .
* ( فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ وَقالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ ا للهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا ما يُؤْمِنُونَ ) * - 2 / 88 . * ( وَكُفْرِهِمْ بِآياتِ ا للهِ وَقَتْلِهِمُ الأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ ا للهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ ) * - 4 / 154 الغلف جمع الأغلف كأحمر وحمر ، ما يتّصف بصفة كونه ذا غلاف ، كالأصمّ والأعمى ، أي من يكون ذا عمى وصمم .
وأمّا قراءة الغلف جمع الغلاف : فغير مناسب ، فانّ كون القلب غلافا لا معنى له ، والغلاف المطلق لا يدلّ على أنّ محتواه علم أو مرض أو غيرهما . وأيضا - هذا المعنى لا يناسب اعتذارهم في نفى الايمان ، فانّ القلوب إذا كانت أوعية للعلوم : ينبغي لها أن تدرك الحقّ وتصدّق الحقيقة .
فمرادهم الاعتذار بأنّهم لا يستطيعون أن يدركوا حتّى يؤمنوا ، كأنّ في قلوبهم الحجب وعليها غلف لا يشاهدون الآيات الإسلاميّة .
ولا يبعد أن يكون المراد : أنّهم يدّعون كون قلوبهم غلفا كناية عن التكذيب والمخالفة ، وأنّهم لا يشاهدون الآيات ، تعمّدا وإعراضا عنها ، فكأنّهم يجعلون في قلوبهم الغلف والقلف عدوانا وكفرا . وهذا المعنى هو المناسب بقوله تعالى - . * ( بَلْ لَعَنَهُمُ ا للهُ ) * ، * ( بَلْ طَبَعَ ا للهُ عَلَيْها ) * - إشارة على أنّ مبدأ هذا الكفر ودعوى الغلف في قلوبهم : ليس اعراضهم إختيار أو بالتعمّد منهم على ما يدّعون ، بل من جهة الطبع واللعن .
* ( خَتَمَ ا للهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ ) * .
وأيضا إنّ المعنى الأوّل وهو كون قلوبهم غلفا ذا غلاف ، مرجعه إلى وجود قصور في مقام الإدراك والايمان ، وهذا لا يناسب القدح والذمّ عليهم ، وذكر هذا المعنى في رديف قوله تعالى :
* ( فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ ) * ، * ( وَكُفْرِهِمْ ) * . . . . * ( وَقَتْلِهِمُ الأَنْبِياءَ ) * .
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 253
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٢٥٣