فيقال : طورا بعد طور ، أي كيفيّة مخصوصة بعد كيفيّة ، ويفهم منه التزاما مفهوم المرّة والتارة . وطوار الدار : فناؤها ، وهو كيفيّة في خارج الدار متّصلة بها ، وهي حالة مخصوصة في امتدادها وبعدها . وعدا طوره : أي بعده وامتداده وعمّا هو حدّ له . والطورىّ : المتوحّش ، وهو في قبال الدورىّ ، فانّه على حالة مخصوصة متوحّشة خلاف الأنيس .
وأمّا الجبل : فانّه ممتدّ على كيفيّة مخصوصة في الأرض .
* ( ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّه ِ وَقاراً وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً ) * - 71 / 15 الخطاب لقوم نوح ، حيث إنّهم بعد مشاهدة ما أنعم اللَّه عليهم من بركاته الأرضيّة والسماويّة ، غفلوا عن عظمته وجبروته وشأنه المتجلَّى ، ولم يتحصّل لهم توجّه ورجاء وظنّ بوقار اللَّه ومقامه وجلاله .
مع أنّه تعالى خلق أفراد الإنسان على حالات مختلفة وكيفيّات مخصوصة وخصوصيّات مقدّرة ، في كلّ فرد منهم على كيفيّة خاصّة به ، كما في اختلاف ظواهرهم وألسنتهم وصورهم ، وهذا ممّا يوجب التفطَّن الكثير والتنبّه الزائد والتوجّه التامّ إلى وقاره وعظمته .
والأطوار حال من ضمير - كم ، ويدلّ على تحقّق الكيفيّة فيهم في حال الخلقة فعلا . وأمّا التفسير بمراتب النشوء مرتبة بعد مرتبة ، كالنطفة والعلقة والمضغة ، وغيرها : فلا يناسب التعبير لفظا ومعنى ، والمناسب بذلك المعنى التعبير بمثل قوله تعالى - . * ( وَا للهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ) * .
مضافا إلى أنّ تلك الأطوار المختلفة انّما هي في مجموع الأفراد من حيث هي مجموعة ، لا في كلّ واحد منها .
وأمّا طور سيناء : فقد مرّ في سنى ما يرتبط بالمقام .
وفي معجم البلدان - طور : في كلام العرب الجبل . وقال بعض أهل اللغة : لا يسمّى طورا حتّى يكون ذا شجر ، ولا يقال للأجرد طور . وقيل : سمّى طورا ببطور بن إسماعيل ع أسقطت باؤه للاستثقال ، ويقال لجميع بلاد الشام الطور ، وكان يملكها فنسبت اليه . وقد ذكر بعض العلماء إنّ الطور هذا الجبل المشرف على نابلس ، ولهذا يحجّه السامرة . وأمّا اليهود : فلهم فيه اعتقاد عظيم ويزعمون أنّ
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 134
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص١٣٤