فيكون الطلح إشارة إلى كونهم في لطف وهزال وخفّة وصلب من دون أن يكون فيهم ثقل وكلفة يوجب استرخاء وتسامحا وتوانيا .
والنضد هو التراكم والانضمام ، إشارة إلى كونهم في حالة لطف وهزال مع كونهم في تراكم من لحوق الآلاء والألطاف الإلهيّة الروحانيّة .
ولا يخفى أنّ تفسير السدر والطلح بالشجر أىّ شجر كان : لا يناسب مقام أصحاب اليمين ، مع أنّ الاستراحة والاستقرار تحت ظلّ هذه الأشجار ليس لها التذاذ وحظوظ روحانيّة لهم .
مضافا إلى أنّ هذه النعم قد ذكرت بعدها - . * ( وَظِلٍّ مَمْدُودٍ ) * و . * ( فاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ ) * وذكر جزئىّ من الفواكه والظلّ غير مناسب .
وفي انتخاب كلمتي السدر والطلح : لطف آخر ، وهو سوق ذهن المستمع العامىّ المحجوب إلى معاني تناسب فهمه وتلائم إدراكه . ونظائر هذا كثيرة في كلمات القرآن الكريم . وهذا نهاية مرتبة في الفصاحة والبلاغة .
ثمّ إنّ المراد من الهزال واللطف في عالم المثال والقيامة : هو الخلوص عن أثقال الآثام وأوزار المعاصي وأحمال الذنوب وأوساخ الأعمال وأرجاس الأخلاق والصفات الرذيلة .
* ( وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ ) * .
والتعبير بالحمل : فانّ الظلمة الحاصلة من الأعمال والصفات تكون زائدة محمولة على النفس ، بل تكون من أطوارها وهذا حمل معنوىّ ، وفيها ثقل أكثر من الثقل المادّىّ . كما أنّ السمن وفي البدن كذلك ، وهو أمر زائد على البدن .
طلع مصبا ( 1 ) - طلعت الشمس طلوعا من باب قعد ، ومطلعا ، بفتح اللام وكسرها ، وكلّ ما بدا لك من علوّ فقد طلع عليك ، وطلعت الجبل طلوعا ، يتعدّى بنفسه ، أي علوته . وطلعت فيه : رقيته وأطلعت زيدا على كذا مثل أعلمته وزنا ومعنى ، فاطَّلع على افتعل ، أي أشرف عليه وعلم به . والمطَّلع مفتعل : موضع
هامش
( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه .