* ( فَتَشْقى ) * - 20 / 117 .
أي بأن تنتقل إلى محيط مادّيّ خولط عيشه بالعناء والتزاحم والشدّة والابتلاء ، وحفّت ملاذّه بالمكاره ، فالعائش فيه دائما في كلفة وتعب ومشقّة وشقاء ، فكيف يستطيع مع تلك الحالة وفي ذلك المحيط أن يسير في طريق روحانيّ ، وما هو إلَّا تكلَّف ورياضة .
والشقاء الروحانيّ كما في : . * ( يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِه ِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ ) * - 11 / 105 .
* ( فَأَنْذَرْتُكُمْ ناراً تَلَظَّى لا يَصْلاها إِلَّا الأَشْقَى ) * - 92 / 15 .
فالشقيّ من كان على حالة مضيقة وعناء وشدّة روحيّة لا اقتضاء فيها إلى التوجّهات الروحانيّة والجذبات النورانيّة والارتباطات المعنويّة ، بل لهم بمقتضى حالتهم هذه زفير وشهيق ، أي من شدّة العناء - راجع السعد .
والشقاء المطلق كما في : . * ( قالَ اهْبِطا مِنْها جَمِيعاً ) * . . . . * ( فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقى ) * - 20 / 123 .
* ( وَبَرًّا بِوالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيًّا ) * - 19 / 32 .
يراد نفي الشقاء في الحياة الدنيا والآخرة ، فانّ الهداية من اللَّه تعالى يعمّ الجهتين ، وحقّ الحياة في الدارين كلّ واحد منهما مربوط بالآخر ، والآخرة لبّ الدنيا وباطنها .
ونفي الشقاء المطلق في الحياتين : بأن تكون حياته الجارية مستديمة في الدنيا والآخرة على حالة تقتضي صلاحه وخيره وسعادته وسلوكه إلى ما هو كمال وعظمة وجمال له ، في كلّ مقام بحسبه .
ثمّ إنّ الشقاء في الآية الثانية : شقاوة فطريّة ذاتيّة . وفي الأولى شقاوة مكتسبة في أثر أعمال طالحة وحركات سيّئة . كما أنّ المراد منها في الآيتين قبلهما شقاوة فعليّة متحصّلة من المرحلتين .
* ( وَلَمْ أَكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا ) * - 19 / 4 .
* ( وَأَدْعُوا رَبِّي عَسى أَلَّا أَكُونَ بِدُعاءِ رَبِّي شَقِيًّا ) * - 19 / 48 .
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 97
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٩٧