فالصدع والصعوبة متلازمان ، ومبدؤهما الخروج عن جريان طبيعيّ .
وأمّا مطلق الشقّ فكما في : . * ( ثُمَّ شَقَقْنَا الأَرْضَ شَقًّا فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا ) * - 80 / 26 .
* ( وَتَنْشَقُّ الأَرْضُ ) * - 19 / 90 .
* ( فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّماءُ ) * - 55 / 37 .
* ( إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ ) * - 84 / 1 .
فالمراد مطلق الصدع وحصول الانفراج .
* ( ذلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا ا للهَ وَرَسُولَه ُ وَمَنْ يُشاقِقِ ا للهَ وَرَسُولَه ُ فَإِنَّ ا للهَ شَدِيدُ الْعِقابِ ) * - 8 / 13 .
التعبير بالمفاعلة يدلّ على استمرار الشقّ في خصوص الله تعالى ورسوله ، أي في الدين والأحكام الإلهيّة وفي سبيل الحقّ وفي الارتباط فيما بينه وبين اللَّه تعالى ورسوله . وهذا المعنى يلازم الخلاف والمعاداة ، أي الخلاف من طريق إيجاد الانفراج مع التفرّق .
ونسبة المشاقّة إلى اللَّه والى رسوله معا : تدلّ على إرادة معنى مشترك موجود بينهما ، ولا سيّما بلحاظ وصف الرسالة ، فيراد معنى فيه تتحقّق الرسالة .
وأمّا نسبة المشاقّة إلى اللَّه ورسوله دون الأحكام والدين : فللمبالغة ، فكأنّ إيجاد الشقّ في الأحكام الإلهيّة ، مشاقّة في اللَّه ورسوله .
وهذا كما في قوله عزّ وجلّ - . * ( إِنْ تَنْصُرُوا ا للهَ يَنْصُرْكُمْ ) * ، * ( إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا ا للهَ شَيْئاً ) * ، * ( إِنْ تُقْرِضُوا ا للهَ قَرْضاً حَسَناً يُضاعِفْه ُ ) * .
وتوضيح ذلك : إنّ اللَّه تعالى متعال عن عوالم المادّة والجسم والحدود ، فلا يتصوّر فيه كونه متعلَّقا لأمر مادّيّ أو مفعولا به عمل ، إلَّا بنحو يناسب شأنه ويوافق مقامه ، فيقال عرفت اللَّه ، أي عرفت صفاته الجماليّة ، وصفاته الجلاليّة ، وأسماءه الذاتيّة ، والفعليّة ، وأحكامه ، ودينه .
فالذات سبحانه وتعالى : لا يمكن أن يكون متعلَّق المعرفة لإنسان محدود ، وهكذا في مفاهيم - الشقّ ، النصر ، الضرر ، القرض .
فظهر أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو مطلق الانفراج ، وهذا المعنى يختلف
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 95
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٩٥