ويدلّ على هذا المعنى قوله تعالى : . * ( أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ ) * ، * ( هذا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ ) * ، * ( وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّه ِ ) * .
وإظهار التقدير أعمّ من أن يكون باللسان أو بالعمل .
وأمّا مفاهيم - الامتلاء والنكاح وما ينبت من الساق : فمن باب الشكر العمليّ ، أي اظهار تقدير وتجليل عملا وبلسان الحال عن وجود نعمة متحقّقة ، كنموّ نبات يشعر بالقوّة والحياة النباتيّة . وظهور امتلاء ووفور في شيء مشعر بوجود مرتبة وجوديّة فيه . وتجلَّي جمال وزينة باطنيّة بإظهار التزويج وطلب المزاوجة . ففي كلّ من هذه الموارد تقدير وتجليل عن نعمة موجودة في الشيء عملا وبلسان الحال ، وهذا القيد مأخوذ في كلّ من هذه الموارد المستعملة فيها .
ثمّ إنّ في تحقّق حقيقة الشكر آثارا مفيدة ونتائج مادّية ومعنويّة :
1 - التوجّه إلى جهة الفقر والاحتياج والضعف لنفسه : فيحتاج دائما إلى النعم والآلاء والفيوضات من جانب المنعم :
* ( أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصارَ وَالأَفْئِدَةَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ ) * - 23 / 78 .
* ( وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِه ِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) * - 8 / 26 .
* ( كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَه ُ ) * - 34 / 15 .
2 - التوجّه إلى النعم المتوجّهة والآلاء الفائضة والفيوضات الواصلة : لئلَّا يغفل عن الألطاف والمراحم والخيرات المتعلَّقة به ، حتّى يتهيّأ للاستفادة منها ويستعدّ للاستفاضة منها في سبيل الفلاح والنجاح :
* ( فَابْتَغُوا عِنْدَ ا للهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوه ُ وَاشْكُرُوا لَه ُ ) * - 29 / 17 .
* ( رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ ) * - 27 / 19 .
3 - الاستفادة من النعم وصرفها في طريق سعادته وكماله : حتى تكون هذه النعم في حقّه رحمة ونعمة وخيرا ، لا نقمة وشرّا وعقوبة يستعان بها ويتوسّل إليها في تحصيل الشقاء والردى والحياة الدنيا :
* ( إِنَّا هَدَيْناه ُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً ) * - 76 / 3 .
* ( كَذلِكَ نُصَرِّفُ الآياتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ ) * - 7 / 58 .
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 100
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص١٠٠