يشتهيه ، وانصاف الزمان به انصياتا ، إذا اشتهر .
مصبا ( 1 ) - الصوت : جرس الكلام ، والجمع أصوات ، وهو مذكَّر . وامّا قوله - سائل بني أسد ما هذه الصوت : فانّما انّث ذهابا إلى الصيحة ، وكثيرا ما تفعل العرب مثل ذلك إذا ترادف المذكَّر والمؤنّث على مسمّى واحد ، فتقول أقبلت العشاء على معنى العشيّة ، وهذا العشيّة على معنى العشاء . ورجل صائت إذا صاح .
والتحقيق
أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو مطلق الصوت من أيّ جسم كان ، والصوت هو ارتعاش يحصل لجسم يوجب تموّجا في الهواء المتوسّط بين الجسم والقوّة السامعة ، فوجود الصوت يتوقّف على تحقّق ارتعاش وحركة مخصوصة في جسم ، ثمّ إيجابه اهتزازا وتموّجا في الهواء المجاور لينتقل الصوت ويحسّ به ، وإذا فقد واحد من هذين الأمرين لا يوجد صوت في الخارج .
* ( إِنَّ أَنْكَرَ الأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ ) * . . . . * ( وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ ) * - 31 / 19 .
* ( لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ ) * ، * ( إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ ا للهِ أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ ا للهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى ) * - 49 / 3 .
حدّ الصوت في مقام التكلَّم هو الاعتدال ، وهو المرتبة الخارجة عن حدّ الهمس الموجب بأن لا يسمع المستمع إلَّا بالتكلَّف ، وأن لا يكون بجهر يوجب التأذّي ، وهو الخارج عن مقدار الحاجة واللزوم .
ورعاية الغضّ والاعتدال عند التكلَّم من أهمّ الآداب والوظائف الاجتماعيّة ومن أوجب ما يلزم في مقام المصاحبة ، ولا سيّما إذا كانت المصاحبة مع أهل المعرفة والفضيلة .
ثمّ إنّ الاصطكاك والارتعاش في الجسم كلَّما كان أشدّ وأقوى يكون الاهتزاز والتموّج في الهواء المجاور أسرع وأزيد ، وفي نتيجة هذه الاهتزازات السريعة يكون الصوت أرفع وأعلى .
وظهور الصوت في الإنسان : إنّما يتحقّق بمرور الهواء وخروجه من جهاز
هامش
( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه .