والتحقيق
أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو ما يقابل الخطأ ، أي جريان أمر على وفق الطبيعة والحقّ ، كما أنّ الخطأ هو الانحراف والخروج عن جريان الحقّ الصحيح ، ويلاحظ فيه الحدوث لا الاستمرار .
فيقال صاب يصوب صوبا ، أي جرى على الصحّة والحقّ . وإذا أريد النظر إلى الفاعل ولوحظ جهة الصدور : فيقال أصاب يصيب إصابة ، فهو مصيب وهي مصيبة ، وذاك مصاب . وإذا لوحظ جهة الوقوع والتعلَّق : فيقال صوّب يصوّب تصويبا .
وهذا الجريان الصحيح إمّا في عمل : . * ( وَالَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ ) * - 42 / 39 .
فأن الجريان الصحيح في البغي وقوعه على ما هو حقّه .
أو في قول : . * ( لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَه ُ الرَّحْمنُ وَقالَ صَواباً ) * - 78 / 38 .
فالقول الصائب ما يكون جاريا على مجرى الحقّ والواقعيّة .
أو في ابتلاء وعذاب : . * ( أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ ما أَصابَ قَوْمَ نُوحٍ ) * - 11 / 89 .
* ( كَمَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ أَصابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا ) * - 3 / 117 .
التعبير بالمادّة في المورد إشارة إلى شدّة العذاب ووقوعه على ما هو حقّه وفي شأن المورد .
أو في حوادث غير ملائمة : . * ( الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ ) * - 2 / 156 .
* ( وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ ) * - 42 / 30 .
أو في حسنة وخير : . * ( ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ ا للهِ ) * - 4 / 79 .
* ( فَإِنْ أَصابَه ُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِه ِ ) * - 22 / 11 .
أو في سيّئة : . * ( وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ) * - 30 / 36 .
أو في أمر مادّيّ : . * ( كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصابَها وابِلٌ ) * - 2 / 265 .
أو معنويّ : . * ( نُصِيبُ بِرَحْمَتِنا مَنْ نَشاءُ ) * - 12 / 56 .
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 293
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٢٩٣