كالثديين .
فيصحّ أن يقال : إنّ ذلك الماء يخرج من مراكز الهضم والدم الواقعة فيما بين الصلب والترائب .
ولكنّ الحقيق أن يقال : إنّ الصلب إشارة إلى عظام الرجل ، والترائب إلى رحم المرأة ، والماء يتشكَّل منهما ، ثمّ يكون مبدأ لنشوء الجنين ، والدافقيّة موجودة فيهما ، إلَّا أنّها في المرأة ضعيفة لعدم الحاجة إلى الشدّة فيها ، بخلاف ماء الرجل فلا بدّ منها حتّى يصل إلى الرحم ، ونطفة المرء ( اسپرماتوزئيد ) فيها جهة صلابة وقوّة ، ونطفة المرأة ( اوول ) فيها جهة لينة وتأثّر وانفعال ، وهذا المعنى يناسب التعبير بمادّتي الصلب والترائب ، ولا يبعد أن يكون المراد من الصلب في هذا المورد مطلق القوّة والشدّة ، فيكون مقابلا للتربية .
ويؤيّد هذا المعنى إفراد التعبير بالأصلاب في قوله تعالى : . * ( وَحَلائِلُ أَبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ ) * - 4 / 23 .
أي الَّذين خلقوا من تجلَّي قوّتكم وظهور صلابة وشدّة من عملكم الخاصّ ، ويعبّر عن هذا المعنى في العرف بالصلب بمعنى الظهر ، وينسبون ماء الرجل اليه .
ولمّا كان الدفق هو الانصباب بشدّة : فيكون التعبير إشارة إلى خساسة في مبدأ خلق الإنسان ، حيث ينصبّ من الظهر ويدفعه الصلب بشدّة ، ويطرده إلى الترائب المنخفضة ، فالدفق فيه إشارة إلى تحقّق الحركة ، والصلب إلى القوّة ، وهما مبدءا جميع التجلَّيات والظهورات .
* ( وَأَمَّا الآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْ رَأْسِه ِ ) * - 12 / 41 .
* ( وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ ) * - 20 / 71 .
* ( إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ ا للهَ وَرَسُولَه ُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ ) * - 5 / 33 .
يقول في قاموس الكتاب المقدّس : كان الصلب عند الرومانيّين أشدّ التعذيب وأفحش القتل ، ويعذّبون المصلوب قبل الصلب وفي الصلب بأنواع الأذى من الجلد والضرب والشدّ وإحراق النار في قريب منه والتسمير وغيرها . وكان الصليب متشكَّلا
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 263
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٢٦٣