النشر هو بسط في قبال الطيّ . والصحف ألواح فيها ضبطت قاطبة الجريانات والحركات والأعمال لكلّ انسان ، ولا بدّ أنّها من سنخ عالم الآخرة ، ولا تكون من سنخ المادّة الظلمانيّة .
ويقوى في النظر أن يكون المراد هنا ألواح النفوس المنطوية فيه نقوش الأعمال والحركات ، وهي تنبسط في يوم الآخرة ويظهر ما فيها .
وهذا اللوح أقوى وأتمّ وأبين من لوح خارجيّ عن النفس .
* ( ادْخُلُوا الْجَنَّةَ ) * . . . . * ( يُطافُ عَلَيْهِمْ بِصِحافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوابٍ وَفِيها ما تَشْتَهِيه ِ الأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الأَعْيُنُ ) * - 43 / 71 .
الصحاف جمع صحفة ، بمعنى ما كان منبسطا ومسطَّحا في قطعة من إناء أو غيره ، مادّيّا كالصينيّة ، ويوضع عليه أنواع الأكل والثمرات والأطعمة . والصحفة المناسبة بالحياة الأخروية والجنّة : ما يكون منبسطا صافيا فيه من الاكل ما يناسب الجنّة .
والبحث عن خصوصيّات أمثال هذه الأمور من الموضوعات الاخرويّة لا يجدي نتيجة مطلوبة ، لأنّها خارجة عن إدراكاتنا .
وأمّا مفهوم التغيير والتحريف : فكأنّه بمناسبة التسطيح والتصفية ، فالمصحّف يسطَّح الصحيفة عن القيود اللازمة والإعجام .
ولا يخفى ما بين موادّ الصحف والصفح والصحن والصحو والصحر : من الاشتقاق الأكبر ، ويجمعها السعة والتسطيح .
وسيجئ في اللوح والكوب ما يرتبط بالمقام إن شاء اللَّه تعالى .
وأمّا الفرق بين الصحفة والصحيفة : فانّ الفعلية صفة تدلّ على اتّصاف شيء بالثبوت ، وعلى هذا يعبّر بها في الألواح المستعدّة الَّتي تعيّنت وتخصّصت في مقام الكتابة والضبط وأمثالها . وهذا بخلاف الصحفة فانّها فعلة لبناء المرّة بنحو الإطلاق .
صخّ مقا ( 1 ) - صخّ : أصل يدلّ على صوت من الأصوات ، من ذلك الصاخّة ، يقال :
هامش
( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه .