عند الشرع والوجدان الانسانيّ ، وموجب للسعادة والكمال . وإمّا فيما يلائم البدن وقواه وفي جهة التمايلات النفسانيّة الصرفة : فهو مذموم عند العقل والشرع وموجب للانحطاط وسوق الإنسان إلى الحيوانيّة والمرتبة المادّية النازلة .
وتوضيح ذلك أنّ للإنسان في كلّ مرحلة بحسب مقامه ومنزلته شهوة ورغبة بالطبع والقهر : فللطفل إلى سنتين رغبة إلى اللبن والثدي والاستراحة . وبعد إلى سنوات شهوة إلى اللعب واللهو . وبعد إلى اللذائذ الحيوانيّة . وبعد أن بلغ حدّ الرشد يتحقّق فيه الميل إلى جهتين مادّية ومعنويّة .
فالشهوة قوّة بها يتحصّل النيل إلى المطلوب دنيويّ أو روحانيّ ، وهو أوّل وسيلة بها يسلك إلى الرضوان ، أو إلى النيران .
ففي المادّيات النفسانيّة ، كما في :
* ( وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيماً ) * - 4 / 27 .
* ( فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَواتِ ) * - 19 / 59 .
* ( زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ ) * - 3 / 14 .
* ( أَإِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ ) * - 27 / 55 .
ففي هذه المرتبة يكون الإنسان تابعا لشهواته من غير ملاحظة جهة أخرى ، فالشهوات متّبعة من حيث هي .
وهذا بخلاف الاشتهاء في المراتب الروحانيّة : فانّه فيها غير متّبع من حيث هو ، بل من جهة أنّه متعلَّق الإرادة والرضا والطلب والتوجّه من اللَّه المتعال ، فاشتهاؤه بلحاظ النظر إلى رضاء اللَّه تعالى لا إلى اشتهاء نفسه وتمايله .
* ( وَفِيها ما تَشْتَهِيه ِ الأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الأَعْيُنُ ) * - 43 / 71 .
* ( وَفَواكِه َ مِمَّا يَشْتَهُونَ ) * - 77 / 42 .
* ( وَلَكُمْ فِيها ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ ) * - 41 / 31 .
* ( وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ ) * - 56 / 21 .
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 145
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص١٤٥