الحقّة من الأخلاقيّات وتهذيب النفس والسلوك إلى الله تعالى والحقائق الإلهيّة وما يرتبط بما وراء عالم المادّة والعلوم الاجتماعيّة وآداب المعاشرة وقصص من الأنبياء الماضين .
وهذا الكتاب بظاهره ومن جهة الكلمات والتعبيرات وظاهر المطالب وكلَّيات المعاني : لا امتياز له ، وهو كسائر الكتب المؤلَّفة ، إلَّا أنّ الدقّة والتحقيق والتدبّر في جزئيّات ألفاظه ومعانيه وتعبيراته : تعطي امتيازا له في حدّ الاعجاز للبشر - راجع موارد مربوطة كالقرء وغيره .
فهو ظاهرا متشابه ، كما في المتشابهات من الآيات ، إلَّا أنّ القلوب والجلود تقشعرّ من عظمته ، وما يعلم تأويله إلَّا الله والراسخون في العلم .
وهو مع هذا مثاني ، أي انعطافات من العلائق المادّيّة ، راجع ثنى .
* ( وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ ا للهِ وَما قَتَلُوه ُ وَما صَلَبُوه ُ وَلكِنْ شُبِّه َ لَهُمْ ) * . . . . * ( وَما قَتَلُوه ُ يَقِيناً بَلْ رَفَعَه ُ ا للهُ إِلَيْه ِ ) * - 4 / 157 .
هذه الآية الكريمة تدلّ على أنّ اليهود لم يقتلوه ولم يصلبوه بل إنّ هذا الأمر قد شبّه لهم من الخارج بأيّ طريق قد وقع .
وأمّا جزئيّات هذا الأمر : فخارج عن مرحلة التحقيق والبحث .
وأمّا رفعه اليه : يراد الرفع الروحاني ، فانّ الرفع الجسدانيّ إلى جانب الله تعالى غير مناسب . نعم لمّا كان بدن عيسى ( ع ) وتكوينه على نحو مخصوص ممتاز [ . * ( بِكَلِمَةٍ مِنْه ُ اسْمُه ُ الْمَسِيحُ ) * ] فلا يبعد كون بدنه قريبا من البدن البرزخيّ أو قابلا بذلك .
والتعبير بالتشبيه متعدّيا : إشارة إلى تحقّق المعنى بالإرادة الغيبيّة ومن جانب الله المتعال .
* ( كُلَّما رُزِقُوا مِنْها مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقاً قالُوا هذَا الَّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِه ِ مُتَشابِهاً ) * - 2 / 25 .
الموضوعات في عالم المادّة والبرزخ متقاربة شكلا ، كما أنّ البدن الدنيويّ والبرزخيّ أيضا متشابهان في الصورة .
وإذا أريدت ثمرات روحانيّة : فانّ المؤمنين الكاملين يستلذّون في حياتهم
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 14
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص١٤