والتحقيق
أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو البغض مع الكراهة والتجنّب . ومن لوازم هذا المعنى في بعض الموارد : الإقرار والاعتراف بأمر يتنحّى عنه ويريد التجنّب عنه . أو كون شخص سيّئ الخلق بحيث يوجب التجنّب عنه . والبغض خلاف الحبّ ، وإذا اشتدّ يكون عداوة .
فهذا هو الفرق بين المادّة وبين البغض والعداوة .
* ( وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ أَنْ تَعْتَدُوا ) * - 5 / 3 .
الجرم هو القطع على خلاف الحقّ ، وشنآن قوم إضافة مصدر إلى فاعله أي بغضهم الشديد وتجنّبهم عنكم في صدّهم عن المسجد ، وفي التعبير بالصيغة ( فعلان محرّكة ) دلالة على الجريان والحركة كالخفقان والجولان . وقوله أن تعتدوا : مفعول ثان للجرم .
وفي كلمة الجرم إشارة إلى النهي عن قطع الارتباط والتجنّب عن الَّذين صدّوهم عن المسجد ، وعن الاعتداء عليهم انتقاما . بل من محاسن صفات أهل الايمان : الإحسان إلى المسئ .
* ( إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ ) * - 108 / 3 .
أي إنّ من يبغضك ويتجنّب عن صحبتك ولا يحبّ سعة في أهلك : هو الأبتر والمحدود المنقطع .
شهب مقا ( 1 ) - شهب : أصل واحد يدلّ على بياض وشئ من سواد ، لا تكون الشّهبة خالصة بياضا . من ذلك الشّهبة في الفرس ، هو بياض يخالطه سواد . ويقال كتيبة شهباء : إذا كانت عليتها بياض الحديد . ويقال لليوم ذي البرد والصراد : أشهب ، والليلة الشهباء . ويقال : اشهابّ الزرع إذا هاج وبقي في خلاله شيء أخضر . ومن
هامش
( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه .