لتعيّنه دائما ، فتكون جهة الشمال في يساره ، ويطلق على الجانب الآخر الجنوب ، فانّه واقع في جنبه الآخر ، ولم يطلق عليه اليمين لأنّ النظر إلى مطلق تعيين الجهات ، ومفاهيم القدرة والضعف المفهومين من كلمتي اليمين واليسار غير منظورة .
ويدلّ على هذا الأصل تعبيره تعالى :
* ( وَنُقَلِّبُهُمْ ذاتَ الْيَمِينِ وَذاتَ الشِّمالِ ) * - 18 / 18 .
* ( وَإِذا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذاتَ الشِّمالِ ) * - 18 / 17 .
* ( ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ ) * - 7 / 17 .
ولم يعبّر بقوله - ونقلَّبهم اليمين والشمال . وأيضا لا معنى لإتيانهم عن يمين بدنهم أو عن شمال بدنهم المتّصلين به :
* ( إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ ) * - 50 / 17 .
* ( وَأَصْحابُ الشِّمالِ ما أَصْحابُ الشِّمالِ فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ ) * - 56 / 41 .
قلنا إنّ الشمال هو الجهة الواقعة في قبال اليمين . وسبق في الشأم : أنّ اليمين مأخوذ من اليمن وهو بمعنى البركة والزيادة والقوّة ، وبملاحظة المقابلة يدلّ الشمال على الضعف والنقص .
فيكون المراد من أصحاب اليمين : الَّذين كانوا على قوّة روحانيّة وقدرة ذاتيّة باطنيّة وفي بركة ومزيد من الخير والكمال ، ويقابلهم أصحاب الشمال وهم في جهة ضعف وانكسار .
ولا يبعد أن نقول بوجود المناسبة والارتباط بين هذا المعنى وبين مفهوم الإحاطة والانطباق : فانّ أصحاب الشمال هم الَّذين كانوا من الأفراد العامّة ، وفي مراتب تنطبق عليهم الجريانات المتداولة المحيطة عليهم ، فهم من الأفراد الَّذين عاشوا على برنامج عامّ ، ويسيرون كما يسير الناس في حياتهم الدنيويّة : . * ( إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُتْرَفِينَ ) * .
* ( فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَه ُ بِيَمِينِه ِ فَيَقُولُ هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَه ْ ) * . . . . * ( وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَه ُ بِشِمالِه ِ فَيَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَه ْ ) * - 69 / 20 .
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 122
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص١٢٢