وبها يدفع ومنها تستفاد في مورده .
وأمّا إذا أخذت عن لغة أخرى كالحبشيّة أو غيرها : فتكون واضحة .
والحبشة واقعة في الشرق من أفريقيّة في الجهة الغربيّة من اليمن ، ويطلق عليها اثيوبيّة ، ولغتها كانت مؤلَّفة من العربيّة ومن الساميّة .
* ( قَدْ سَمِعَ ا للهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها وَتَشْتَكِي إِلَى ا للهِ ) * - 58 / 1 .
الاشتكاء افتعال ويدلّ على المطاوعة واختيار الفعل ، أي وتختار الشكوى وتقصد الشكاية وتشكو مريدة ومع التوجّه .
* ( قالَ إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى ا للهِ ) * - 12 / 86 .
يريد يعقوب عليه السلام إنّما اظهر تألَّمي في مورد النشر والتفرّق والاضطراب في أفكاري وتحزّني في المواجهة بهذه الأمور إلى اللَّه تعالى ، وهو وليّ أموري وبيده جريان الحوادث والوقائع وأزمّة الأمور .
ولا يخفى أنّ إظهار الحزن والتألَّم إلى اللَّه تعالى : لا ينافي موضوع الرضا في اللَّه تعالى ، فانّ التألَّم أمر واقعيّ محقّق لا ينكر ، وإظهاره إلى اللَّه عبارة عن التوجّه اليه والاستغاثة منه وطلب العافية والفراغ منه ، وهذا المعنى يجتمع مع الرضا والوفاق والصبر في قبال حكم اللَّه تعالى .
مضافا إلى أنّ الرضا لازم أن يكون في مقابل حكم اللَّه وقدره ، وهذا البثّ والحزن والابتلاء غير معلوم كونها من جانب اللَّه تعالى .
* ( ا للهُ نُورُ السَّماواتِ وَالأَرْضِ مَثَلُ نُورِه ِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ ) * - 24 / 35 .
يراد من الأرض من عالم المادّة من أرضها وسمائها ، ومن السماوات عوالم ما وراء المادّة من ملكوتها وجبروتها .
ويراد من النور ما به ظهور الموجودات وبقاؤها ، فانّ النور من حيث هو من أسماء اللَّه تعالى ، ولنوريّته عزّ وجلّ في مقام البسط مرتبتان : مرتبة تكوين وإيجاد ، ومرتبة إبقاء وإدامة .
فالأوّل - هو الإفاضة الوجوديّة وبسط الوجود والتجلَّي في مرتبة الذوات وخلق السماوات والأرض .
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 111
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص١١١