وقال أبو زيد : يقال خلّ سربه أي طريقه يذهب حيث شاء . ومن هذا الباب السرب والسرب وهو الماء السائل من المزادة ، وقد سرب سربا . والسرب : الخرز ، لأنّ الماء ينسرب منه أي يخرج . والسارب : الذاهب في الأرض ، وقد سرب سروبا . والمسربة :
الشعر النابت وسط الصدر ، وإنّما سمّي بذلك لأنّه كأنّه سائل على الصدر جار فيه .
مفر ( 1 ) - السرب : الذهاب في حدور . والسرب : المكان المنحدر . قال تعالى - . * ( فَاتَّخَذَ سَبِيلَه ُ فِي الْبَحْرِ سَرَباً ) * . وسرب الدمع : سال . وانسربت الحيّة إلى حجرها ، وسرب الماء من السقاء ، وماء سرب وسرب : متقطَّر من سقائه ، والسارب : الذاهب في سربه أيّ طريق كان ، والسرب جمع سارب كركب وراكب ، وتعورف في الإبل .
والسراب : اللامع في المفازة كالماء ، وذلك لانسرابه في مرأى العين .
والتحقيق
أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو الظهور مع تحرّك بعد الخفاء ، فهذا المعنى في مقابل السكون مع الخفاء .
ويختلف هذا المفهوم من جهة الخصوصيّات باختلاف الموارد : فيقال فيمن يرى منه التبرّز والحركة : إنّه سرب سروبا . وفي قطيعة مال ظهرت للرعي وذهبت في المرعى واليه : إنّها سربت سربا . وفي مجرى الغائط ومخرجه إنّه مسربة . وفي الماء السائل أو المترشح من المزادة انّه سرب وسرب . وفي قطعة من مفازة قفر يتراءى في أثر انعكاس النور سرابا كأنّه يتموّج فيه الماء ، فيتظاهر بجريان الماء وتموّجه ، وفي الشعور النابتة في الصدر إلى العانة ، فهي الظاهرة المتبرّزة كما في قطيعة المال .
وبهذه المناسبة تطلق المادّة على طريق هو مجرى الظهور والحركة ، لا مطلق الطريق ، وعلى نفس واقع في هذا الجريان .
* ( سَواءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِه ِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسارِبٌ بِالنَّهارِ ) * - 13 / 10 .
أي من يطلب التخفّي بالليل ومن يسرب ويظهر بالنهار ، فقد ذكر السارب في مقابل المستخفي .
هامش
( 1 ) المفردات في غريب القرآن للراغب الأصبهاني ، طبع مصر ، 1234 ه .