يقال : أسحقه أي أبعده عن الجريان وأخرجه . وأسحق الثوب أي استعمله حتى أخرجه عن الجريان والحالة المطلوبة . وأسحق الضرع : إذا أخرجه عن الحالة المعمولة الجارية بذهاب اللَّبن . ويقال : أسحق أي بلي وانضمر .
فهذه القيود ملحوظة في موارد استعمال المادّة .
* ( فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقاً لأَصْحابِ السَّعِيرِ ) * - 67 / 11 .
* ( فَتَخْطَفُه ُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِه ِ الرِّيحُ فِي مَكانٍ سَحِيقٍ ) * - 22 / 31 .
أي خروجا لهم عن الجريان الطبيعيّ وعن مجرى الخلقة بالمحروميّة عن الرحمة والفيض والجود .
* ( وَمَنْ يُشْرِكْ ) * . . . . * ( فَكَأَنَّما ) * . . . . * ( تَهْوِي بِه ِ الرِّيحُ فِي مَكانٍ سَحِيقٍ ) * .
أي من كان غافلا عن اللَّه عزّ وجلّ وعن إحاطة قدرته ونفوذه وحكمه ، فهو ساقط عن مقام الحقّ ومنحطَّ عن مرتبة سنيّة إلى مكان خارج عن مجرى الفيض والرحمة .
فظهر الفرق بين هذا المفهوم ومفهوم البعد والبلى ، وظهر لطف التعبير بها .
ولا يخفى أنّ السحق : هو البعد الشديد ، والغالب فيه هو البعد من جهة المعنى ، فانّ البعد الظاهريّ لا ينافي القرب معنى ، وهذا بخلاف ما إذا كان خارجا عن المجرى الطبيعي ، وهو مجرى اللطف والرحمة والفضل .
وهذا الأصل الواحد في المادّة يناسب كلمة إسحاق أيضا : حيث إنّ تولَّده خارج عن المجرى الطبيعيّ ، بلحاظ كبر السنّ في امّه .
فتكون الصيغة من مزيد الثلاثيّ في الاسم .
سحل مصبا ( 1 ) - السحل : الثوب الأبيض ، والجمع سحل مثل رهن ورهن . وربّما جمع على سحول . وسحول : بلدة باليمن يجلب منها الثياب وينسب إليها على لفظها .
والساحل : شاطئ البحر .
مقا ( 2 ) - سحل : أصول ثلاثة ، أحدها - كشط شيء عن شيء ، والآخر - من
هامش
( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه .
( 2 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه .