فهذا القيد لا بدّ أن يلاحظ في كلّ من الموارد المذكورة .
ثمّ إنّ السحر إمّا واقعيّ أو ادّعائيّ : فالأوّل كما في :
* ( سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجاؤُ بِسِحْرٍ عَظِيمٍ ) * - 7 / 116 .
والثاني كما في : . * ( فَلَمَّا جاءَتْهُمْ آياتُنا مُبْصِرَةً قالُوا هذا سِحْرٌ مُبِينٌ ) * - 27 / 13 .
والسحر تعليمه وتعلَّمه والعمل به محرّم ممنوع ، فانّه يصرف الناس عن الحقّ الواقع ويضلّ أفكارهم :
* ( وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ ) * - 10 / 77 .
* ( وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ ) * - 2 / 102 .
* ( سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ ) * - 7 / 116 .
* ( فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُما ما يُفَرِّقُونَ بِه ِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِه ِ ) * - 2 / 102 .
والسحر على نوعين : إمّا بالتوسّل بأسباب ووسائل وآلات وأدوية مضبوطة في الكتب المربوطة ، وإمّا بسرعة اليد في العمل وإعمال حيل تخفى على الناظر ، ويطلق على النوع الأخير الشعوذة والشعبذة ، وقد يطلق على مطلق السحر .
والفرق بين السحر والإعجاز : أنّ الاعجاز لا يعتمد على أسباب مخفيّة ولا على سرعة حركة في اليد وغيره حتى توجب صرف الذهن عن الواقع . بل هي عمل على خلاف مجرى الطبيعة بقوّة الإرادة وقدرة النفس مستندا إلى القدرة الإلهيّة وفي حال التسليم ، ومقترنا بدعوى النبوّة .
فللمؤمن السالك صراط الأنبياء : أن يتصف بصفاتهم بتزكية النفس وتسبيحها وتقويتها وإخلاصها ، حتّى يقول لشيء كن فيكون . ولا ينبغي له أن يتبع سبل الشياطين في تعلَّم أنواع السحر وصرف عباد اللَّه عن شهود الوقائع والأمور الحقّة إلى خلافها .
سحق مصبا ( 1 ) - سحقت الدواء سحقا من باب نفع فانسحق . والسحوق : النخلة
هامش
( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه .