وعلى أيّ حال فالأصل الواحد فيهما : هو العدد المخصوص .
والاشتقاق فيهما انتزاعيّ ، ويختار في كلّ صيغة من جهة المادّة والحروف ما يناسبها تلفّظا وتعبيرا .
فالستّ إذا كان المعدود مذكَّرا ، والستّة إذا كان مؤنّثا ، كما في أخواته من الأعداد ، والستّون : شبه جمع للعشرات .
* ( وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ) * - 11 / 7 .
سنذكر في - يوم : إنّه عبارة عن امتداد من الزمان معيّن ظاهر جليّ - يوم الدين ، يوم القيامة ، اليوم الآخر ، اليوم الموعود ، يوم الفصل ، يومئذ .
وأمّا خلق السماوات والأرض في ستّة أيام : فلعلّ المراد كون الخلق في ستّة مراحل من الزمان ، بأن يكون تعيّن الزمان ومحدوديّته بالحوادث والوقائع الواقعة ، فكلّ قسمة منه يوم .
ولا يبعد أن يكون تعدّد الأيّام وتحديدها بالستّة : باعتبار خلق البخار والماء ، ثمّ خلق الجماد من التراب والطين والحجر وسائر المتكوّنات من الماء ، ثمّ نظم الكرات السماويّة والسماوات والأرض ، ثمّ النباتات ، ثمّ الحيوان ، ثمّ الإنسان ، فهذه ستّ مراحل في التدبير والخلق .
ثمّ إنّ الزمان والمكان أمران اعتباريّان لا حقيقة لهما في أنفسهما من حيث هما ، فانّ المكان هو الملحوظ من استقرار جسم على آخر ، وليس ما وراء هذين الجسمين أمر آخر ، فالجسم الحالّ فيه جسم آخر مكانه ومحلّ استقراره ، وهذا أمر اعتباريّ ، وإن شئت قل إنّه من الأعراض ، أي كون جسم منظورا فيه استقرار جسم آخر فيه .
وهكذا الزمان : فانّه أمر اعتباريّ ملحوظ من النسبة المنظورة بين شيئين ، أي الفاصلة المعتبرة بين الحدّين الموجودين ، أو قطعة من زمان ملحوظة من جهة وقوع أمر فيها . وإن شئت قل إنّه يعتبر ويلاحظ في موازاة حركة .
هذا هو الحقّ المشهود في حقيقة الزمان والمكان ، ولتوضيحه محلّ آخر .
وأمّا عدد الستّ : فله خصوصيّات ، فانّ الواحد فرد ، وإذا كرّر يكون زوجا ، وإذا جمع الفرد والزوج يكون ثلاثة ، وإذا ضوعفت تكون ستّة ، والستّة ينصّف ،
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 47
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٤٧