ولا يخفى انّ السبيل الحقّ المستقيم واحد ليس إلَّا ، وأمّا الطرق غير الحقّة وما يخالف الحقّ المستقيم : فخارجة عن الإحصاء ، فانّ في كلّ نقطة عن خطَّ الاستقامة يمكن أن يحصل انحراف وضلال ، وعلى هذا لا يذكر سبيل الحقّ وسبيل الله إلَّا مفردا ، وأمّا الطرق المخالفة : فتذكر إمّا مضافة إلى موضوع أو بصيغة الجمع ، كما في : . * ( فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ ) * ، * ( سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ ) * ، * ( وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِه ِ ) * .
وأمّا آيات - . * ( وَقَدْ هَدانا سُبُلَنا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلى ما آذَيْتُمُونا ) * - 14 / 12 .
* ( وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا ) * - 29 / 69 .
* ( يَهْدِي بِه ِ ا للهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَه ُ سُبُلَ السَّلامِ ) * - 5 / 16 .
فالأوليان بمناسبة ارتباطها ورجوعها إلى الجماعة ، فالأولى في مورد الأنبياء ، والثانية في مورد المجاهدين ، فالنظر إلى السبل التي يهتدي إليها هؤلاء الأفراد باختلاف طرقهم ، وإن انتهت إلى سبيل واحد ، فالنظر إلى جهة اهتداء الأفراد لا إلى السبيل والسبل .
وأمّا الأخيرة : فالنظر فيها إلى جهة هداية الكتاب في شؤون مختلفة وفي جميع الجهات دنيويّة واخرويّة وظاهريّة وباطنيّة .
وهذه الجهة لا يبعد أن تكون ملحوظة في الأوليين أيضا .
ثمّ إنّ حقيقة سبيل الله : عبارة عن مسير حقيقيّ للعبيد ينتهي إلى لقاء اللَّه تعالى ، وهو كمال العبد والمرتبة القصوى من الانسانيّة ، وقلنا في السبح إنّه إنّما يتحقّق بالتنزيه ورفع النقائص والعيوب حتّى يصل إلى مقام الملكوت ثمّ إلى عالم العقول والجبروت ثمّ الفناء في اللاهوت .
وفي هذا السلوك يتحصّل موت بعد موت من عالم إلى عالم ومن حياة إلى ما فوقها ومن روحانيّة ونورانيّة إلى أوسع منها .
والى هذه الحقيقة يشار في : . * ( وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ ا للهِ أَمْواتٌ ) * - 2 / 154 .
* ( وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ ا للهِ أَمْواتاً ) * - 3 / 169 .
* ( فَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِياءَ حَتَّى يُهاجِرُوا فِي سَبِيلِ ا للهِ ) * - 4 / 89 .
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 45
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٤٥