التجليل والتعظيم لما انزل ، وحرف على يدلّ على الاستعلاء والتفخيم ، والأولى من لسان القوم فعبّر بتعبير متعارف معمول به - . * ( قُولُوا آمَنَّا بِالله وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا ) * .
فالآيات الكريمة تدلّ على نزول كتب وكذلك نزول وحي ( كما في الثانية ) على الأنبياء من أسباط يعقوب وذرّيّته . ومن التأسّف الشديد : أنّ كتب السابقين من الأنبياء والرسل قد انمحت بالكليّة أو انحرفت على نحو لا يصحّ لنا الاعتماد عليها والاستفاضة من مطاويها .
وتدلّ الآيات الشريفة على إفحام المخالفين من اليهود والنصارى في الطعن على المسلمين بقولهم - . * ( كُونُوا هُوداً أَوْ نَصارى تَهْتَدُوا ) * ، فأجاب عنهم بقوله - . * ( قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) * - 2 / 135 .
ثمّ قال : . * ( أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْباطَ كانُوا هُوداً أَوْ نَصارى ، قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ ا للهُ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً ) * - 2 / 140 .
فلا يجوز التقيّد بالتهوّد أو التنصّر ، فانّ الأنبياء إنّما هم دعاة إلى اللَّه لا إلى أنفسهم ، ولازم لنا أن نؤمن بهم جميعا ولا نفرّق بين أحد منهم .
* ( وَقَطَّعْناهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْباطاً أُمَماً وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى إِذِ اسْتَسْقاه ُ قَوْمُه ُ أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْبَجَسَتْ مِنْه ُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ ) * - 7 / 160 .
تقطيع بني إسرائيل على اثنتي عشرة أسباطاً وتفرّقهم على هذه الفرق المحدودة إنّما تحقّق في زمان موسى ( ع ) ، وهو موسى بن عمران بن قاهاث بن لاوي بن يعقوب ابن إسحاق ، وكان إقامة بني إسرائيل بين وفاة يوسف ومولد موسى ( ع ) أربعا وستّين سنة .
يقول في سفر عدد 26 / 57 - وهؤلاء المعدودون من اللاويّين حسب عشائرهم لجرشون عشيرة الجرشونيّين ، ولقهات عشيرة القهاتيّين . . . وأمّا قهات فولد عمرام ، واسم امرأة عمرام يوكابد بنت لاوي الَّتي ولدت للاوي في مصر ، فولدت لعمرام هارون وموسى ومريم أختهما .
وفي - أخبار الأيّام الأوّل 6 / 1 - بنو لاوي جرشون ، وقهات ومرارى ، وبنو
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 34
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٣٤