وأمّا قوله - . * ( سِيرُوا فِي الأَرْضِ ) * : فقد قيل حثّ على السياحة في الأرض بالجسم ، وقيل حثّ على إجالة الفكر ومراعاة أحواله - أبدانهم في الأرض سائرة وقلوبهم في الملكوت جائلة ، ومنهم من حمل ذلك على الجدّ في العبادة المتوصّل بها إلى الثواب ، وعلى ذلك حمل - سافروا تغنموا .
والتحقيق
أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو حركة وذهاب ظاهريّ مادّيا ، كما أنّ السرى هو سير في السرّ مادّيا أو معنويّا .
وسبق في السرى : الفرق بين هذه المادّة وبين موادّ - السيلان والمرور والذهاب والمشي والسلوك والمجيء والجري والسبق وغيرها .
وقلنا : إنّ السيب هو جريان مع انطلاق ، والسيح هو جريان مع نظر ، فيكون فيما بين موادّ - السرى والسير والسيب والسيح والسيل والسيع والسوغ اشتقاق أكبر - راجع الموادّ .
والسيرة فعلة لبناء النوع ، فيدلّ على نوع مخصوص من السير ، فيمتاز بنوع من الهيئة أو الحالة أو الجريان أو الكيفيّة .
والأصل فيها هو اللزوم ، وهو أعمّ من المشي والجري والسيل .
* ( فَلَمَّا قَضى مُوسَى الأَجَلَ وَسارَ بِأَهْلِه ِ آنَسَ مِنْ جانِبِ الطُّورِ ) * - 28 / 29 .
قد استعملت متعدّية بحرف الباء . وقد سبق في بقع - وبحر : طريق موسى ( ع ) في سيره من مدين إلى طور سيناء .
والظاهر انّ موسى ( ع ) كان له ابن في مدين وسار به وبامرأته صفّورة ثمّ تولد له ابن آخر في أثناء سفره قريبا من الطور .
سفر الخروج 4 / 19 - وقال الربّ لموسى في مديان اذهب ارجع إلى مصر لأنّه قد مات جميع القوم الَّذين كانوا يطلبون نفسك ، فأخذ موسى امرأته وبنيه وأركبهم على الحمير ورجع إلى أرض مصر .
وظاهر هذا الكلام وجود ابنين له في أوّل سفره من مدين .
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 288
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٢٨٨