سقيفة . والسقيفة : الصفّة . والسقف : طول في انحناء ، يقال رجل أسقف : بيّن السقف . قال ابن السكَّيت : ومنه اشتقّ أسقف النصارى ، لأنّه يتخاشع ، وهو رئيس من رؤسائهم في الدين .
المعرّب 35 - اسقفّ النصارى : أعجميّ معرّب ، وقالوا اسقفّ بالتخفيف والتشديد ، ويجمع أساقفة وأساقف .
والتحقيق
أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو ما يقابل السطح التحتانيّ الأرضيّ ، وهو ما ينبسط فوق الرأس مستندا على جدار أو جدران ، كسقف البيت والسقف في الصفّة ونحوها .
وبمناسبة هذا الأصل يطلق مجازا على الرجل الطويل المنحني ، وعلى ألواح السفينة ، وعلى أضلاع البعير ، فكأنّ الأضلاع بانحنائها قد صارت كالسقف في الصفّة والجناح ، وأنّ ألواح السفينة سقف بالنسبة إلى ما تحتها من الماء ، ولا سيّما قبل دخولها الماء فانّها غير ماسّة على الأرض ، وعدم اطلاق السطح عليها فانّها غير منبسطة ، ولا سيّما ألواح أطراف السفينة ، ولعلّ الأطراف فيها هو المراد .
* ( فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ ) * - 16 / 26 .
* ( لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ ) * - 43 / 33 .
يراد سقف البيوت .
* ( وَجَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً ) * - 21 / 32 .
يراد من السماء ما يرى منبسطا فوق الرأس في الفضا ، ويشمل الهواء الفوقانيّ المنبسط والنجوم ، وجميع هذه يرى كالسقف الواحد في مقابل الأرض ، وهي تحت نظم واحد وتدبير مرتبط وتشكيل بديع ، لا اختلال فيها بوجه .
* ( وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ ) * - 52 / 5 .
يراد السماء المادّيّ وهو ما يرى فوق الرأس ، أو السماء الروحانيّ وهو ما يرى للسالك المعمور قلبه من المقامات العالية وبحر الفيض والرحمة .
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 153
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص١٥٣