الوادي وأسافله . ونزل أسفل منّي . وسفلة البعير سالمة وهي قوائمه . وأنا أسكن في معلاة مكَّة وفلان في مسفلتها . وسفّل الشيء : صوّبه . ومن المجاز - سفلت منزلته عند الأمير ، وأمره كلّ يوم إلى سفال . وقد سفل في العلم والنسب واستفل وتسفّل .
وهو من السفلة . ومن قال السفلة فهو على وجهين : أن يكون تخفيف السفلة كاللبنة في اللبنة ، وجمع سفيل كعلية في جمع عليّ .
والتحقيق
أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو ما يقابل العلوّ .
وسبق في - تحت : أنّ تحت في مقابل الفوق ، ويستعمل في المنفصل كما أنّ السفل يستعمل في ما يتصل وهو مفهوم نسبيّ في مقابل العلوّ .
وقلنا في - دون : هو يدلّ على الغيريّة مع التسفّل .
ثمّ إنّ المادّة تستعمل في المادّيّات وفي المعنويّات : أمّا المعنويّات ، فكما في :
* ( وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلى وَكَلِمَةُ ا للهِ هِيَ الْعُلْيا ) * - 9 / 40 .
أي موهونة ضعيفة خالية عن القوّة والبرهان ، فانّها خلاف الحقّ وخلاف النظام والفطرة والحقائق الثابتة .
* ( رَبَّنا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانا مِنَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ نَجْعَلْهُما تَحْتَ أَقْدامِنا لِيَكُونا مِنَ الأَسْفَلِينَ ) * - 41 / 29 .
أي من الَّذين يستقرّون في المنازل السافلة من منازل الآخرة ، والدرجات فيها غير ماديّة .
وأمّا المادّيات فكما في : . * ( لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ثُمَّ رَدَدْناه ُ أَسْفَلَ سافِلِينَ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا ) * - 95 / 5 .
إشارة إلى جريان حياة الإنسان المادّية ، فانّه خلق على أحسن تقويم وأكمل ترتيب ونظم جامع لجميع ما يحتاج اليه من الجوارح والأعضاء والقوى والجمال ، ثم يردّ في آخر سنين من عمره إلى تحليل القوى والضعف في البدن حتّى يموت ويفنى جميع أعضائه وبدنه بالكليّة ولا يبقى منه جمال ولا صورة .
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 143
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص١٤٣