* ( مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً ) * - 62 / 5 .
أي يحمل كتبا سماويّة نازلة من اللَّه تعالى فيها حقائق ومعارف يهتدي بها من يشاء إلى الحقّ والسعادة والكمال والنور .
ويؤيّد ما ذكرنا من معنى السفر : ذكر التوراة في المورد ، وأنّ الكتب المعمولة في الفنون المختلفة لا تزيد لمن راجعها بصيرة واهتداء ، وأنّهم في تركهم الكتب السماويّة وعدم استفاضتهم منها كالحمار الحامل أسفارا سماويّة .
* ( فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ بِأَيْدِي سَفَرَةٍ كِرامٍ بَرَرَةٍ ) * - 80 / 15 .
جمع سافر وهو من يخرج من محيط إلى محيط خارج ، كالرسول المبعوث المرسل ، والملك المرسل المبعوث ، والسفرة هم المبعوثون من جانب اللَّه تعالى وبأيديهم كتب وصحف سماويّة ، يبلَّغونها إلى الناس .
والتعبير بالسفرة دون النبيّ والرسول : إشارة إلى أنّهم قد بعثوا خارجين من مقام فوق عالم المادّة ، وليسوا من أهل الدنيا المحجوبين .
* ( فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ ) * - 2 / 184 .
* ( وَإِنْ كُنْتُمْ عَلى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كاتِباً ) * - 2 / 283 .
التعبير بالسفر دون المسافرة : إشارة إلى أقلّ مرتبة منه يتحقّق فيه السفر ويصدق فيه هذا المفهوم من دون توقّف على استمراره ، وأمّا التعبير بالمادّة دون ألفاظ اخر : إشارة إلى أنّ المبنى في الحكم هو تحقّق معنى السفر وهو الخروج من الموطن والبعد عنه إلى أن يدخل في محيط خارج ، والمقدار المسلَّم في تحقّق هذا المعنى هو البلوغ إلى حدّ ثمانية فراسخ ، فإذا قصد الإنسان هذا المقدار من المسافة : فهو في سفر .
فالمناط هو الخروج عن الموطن قاصدا أو واصلا إلى المسافة . وامّا كيفيّة السفر وخصوصيّته وسائر جهاته من جهة المدّة والمركب والزمان وغيرها : فليس لها موضوعيّة وتأثير في الحكم .
فالفرق بين المركب السريع والبطيء والمقدار الزمانيّ : خارج عن المنظور ومبنى
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 139
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص١٣٩