وأعتقها . وقيل : الرحيق صفوة الخمر . وقال الزجّاج : الشراب الَّذى لا غشّ فيه . وقيل : السهل من الخمر . والرحيق والرحاق : الصافي ولا فعل له . وفي الحديث - أيّما مؤمن سقى مؤمنا على ظمأ سقاه اللَّه يوم القيامة من الرحيق المختوم . الرحيق من أسماء الخمر ، يريد خمر الجنّة ، والمختوم : المصون الَّذى لم يتبذل لأجل ختامه .
قع ( 1 ) - ( راحق ) بعد ، نأى ، ابتعد عن ، تخلَّى عن .
والتحقيق
أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو الخمر الصافي عن الغشّ ، والبعيد عن أيدي العموم ، والمخصوص .
* ( يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ ) * - 83 / 25 - التعبير بالفعل المجهول إشارة إلى انّه إفضال وانعام وليس تحت جريان عادىّ . والرحيق هو الخمر الخالص العزيز المخصوص . وسبق في الخمر : انّ الأصل فيه هو الستر المخصوص ، وساتريّته في عالم المادّة : عن أمور روحانيّة مخصوصة بما وراء عالم الطبيعة . وفي عالم الآخرة : عمّا يختصّ بعالم الطبيعة .
فالخمر في ذلك العالم : عبارة عن التجليّات الحقّه من الأسماء والصفات اللاهوتيّة بحيث يجعل العبد المؤمن حيران سكران ، غافلا عن نفسه وإنّيّته ، فانيا في الجمال المتجلَّى ، وهذا كمال اللَّذة في ذلك العالم ، أعدّ للأبرار المقرّبين .
وقلنا في - خمر : انّ المادّة الَّتى يؤخذ منها الخمر ليست مأخوذة في مفهوم هذا اللفظ . وأمّا جهة الحرمة في المسكر المادّى : فانّه يستر العقل ويمنع عن تجلَّى عالم النور ، وهذا بخلاف المسكر الروحاني ، وهو معكوس .
هامش
( 1 ) قاموس عبريّ - عربيّ ، لحزقيل قوجمان ، 1970 م .