* ( وَانْشَقَّتِ السَّماءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ وَالْمَلَكُ عَلى أَرْجائِها ) * - 69 / 17 قلنا مكرّرا - انّ المراد من انشقاق السماء : انشقاق ما وراء عالم الأرض والطبيعة ، واسترخاء عالم الروحانيّة ورفع الاشتداد والصلابة والحدّة عنه ، وظهور الملائكة والروحانيّين في جوانبه الَّتى هي موارد الرجاء ومواضع التوقّع والانتظار بأن تكون فيها الملائكة .
ولا يبعد أن تكون هذه الكلمة أيضا مأخوذة من الرجاء مهموزا ، فتكون بمعنى التأخير والمتأخّر ، والمعنى حينئذ : والملائكة ظاهرة ومستقرّة فيما وراء الحجاب والسماء وفي أطرافها وجوانبها المتأخّرة .
ولا يخفى أنّ التفسير بسماء عالم المادّة لا يلائم بكون الملائكة على أرجائها فانّها من عوالم فوق المادّة ، والسماوات المحسوسة الطبيعيّة لا فرق بينها وبين الأرض من جهة المادّيّة ، ولا امتياز لها عنها . وأمّا جهة الفوقيّة والعلوّ :
فهي اعتباريّة صرفة ، وكلّ من المنظومات عال من جهة وسافل بنسبة .
ولا يبعد أن يكون بين مادّتى - الرجو ، الرجاء - اشتقاق أكبر ، وأن يكون المهموز مأخوذا من المعتلّ ، فانّ التأخير من آثار الرجاء .
رحب :
مقا ( 1 ) - أصل واحد مطَّرد يدلّ على السعة ، من ذلك الرحب ، ومكان رحب . وقولهم في الدعاء : مرحبا - أتيت سعة . والرحبي : أعرض الأضلاع في الصدر . والرحيب : الأكول ، وذلك لسعة جوفه . ويقال رحبت الدار وأرحبت .
مصبا ( 2 ) - رحب المكان رحبا من باب قرب ، فهو رحيب ورحب مثال قريب وفلس . وفي لغة : رحب رحبا من باب تعب ، وأرحب بالألف مثله
هامش
( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه .
( 2 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه .