رباطة : اشتدّ قلبه ووثق وحزم فلم يفرّ عند الروع .
والتحقيق
أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو التوثيق والشدّ متعلَّقا بشيء أو في موضوع ليثبت على تلك الحال . والتوثيق والشدّ يلاحظ مفهومهما من حيث هو من دون تعلَّق إلى شيء آخر ، ومن دون نظر فيهما إلى جهة الثبوت ، وفي التوثيق يلاحظ جهة الاطمينان والوثوق . وأمّا الشدّ : فمطلق من جميع الجهات من دون نظر إلى قيد .
فظهر أنّ مفاهيم - الثبوت والوثوق والحزم واللزوم : من آثار ذلك الأصل ومن لوازمه .
* ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا ) * - 3 / 200 - الصبر في قبال الوظائف والمكاره ، والمصابرة إدامة الصبر والثبات عليه بحيث يظهر الصبر منه علنا ويتجلَّى بين الناس ، والمرابطة تحقّق الارتباط بينهم ، ويعبّر عنه - بالفارسيّة بكلمة - وابسته شدن وبستگى پيدا كردن - وهذه المقدّمات الثلث وتحقّقها لازمة في كلّ مسير وفي الوصول إلى كلّ مطلوب .
والمرابطة لها مراتب : أوّلها تحقّق الارتباط بين الأفراد ومن يهديهم ويرشدهم ، أي فيما بين الامّة والامام ، ليهتدوا بهديه ويسيروا بإرشاده ويعملوا على ما يأمر وينهى . وثانيها - تحقّق المرابطة بين الرعيّة والامّة ليكونوا رحماء فيما بينهم ويستقرّوا في صفّ واحد ويدا واحدا على مخالفيهم وعلى كلمة واحدة .
وثالثها - تحقّق الربط من جهة التجهيزات والقوى اللازمة للدفاع عن أنفسهم ولحفظ منافعهم . فالمرابطة شاملة لجميع هذه المراتب .
ولا يبعد أن نقول : انّ الربط فيما بين البدن والقلب مرتبة أوّليّة -
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 28
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٢٨