قبل هذه المراتب ، ويعبّر عنها بربط الجأش .
* ( وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ ) * - 8 / 60 - أي مرابطة الخيل بأن تكون تحت اختياركم وتحت النظم ، منظَّمة مربوطة حاضرة ، بتحقّق - المرابطة فيما بينها وفيما بينكم وبينها ، والرباط مصدر المفاعلة ، والقوّة :
كالقدرة مصدر أيضا .
* ( وَرَبَطْنا عَلى قُلُوبِهِمْ إِذْ قامُوا فَقالُوا رَبُّنا ) * - 18 / 14 - إشارة إلى مرتبة ربط الجأش واشتداد القلب واستحكامه غير مضطرب ولا متزلزل . وهذا أوّل مرتبة من تحقّق الايمان والطمأنينة في القلب ، وهذا قريب من نزول السكينة في قوله تعالى - . * ( فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً . ) * وأمّا استعمال الربط بحرف - على : إشارة إلى أنّ الرباط كان واقعاً عليها وعلى وجهها ، أن انّهم ثابتون ومربوطون على مقتضى قلوبهم ، لا يطرى عليهم التزلزل والتردّد من الخارج ، فهم يعملون طبق ايمانهم .
ولا يصحّ التعبير هنا بجملة - وربطنا قلوبهم : فانّ مفهوم الآية ح ينعكس ، ويكون المعنى : وشددنا قلوبهم .
* ( إِنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِه ِ لَوْ لا أَنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها ) * - 28 / 10 - أي لولا أن شددنا وضبطناها على الاستقامة والايمان من قلبها .
* ( وَلِيَرْبِطَ عَلى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِه ِ الأَقْدامَ ) * - 8 / 11 - فظهر لطف التعبير بهذه المادّة في الآيات المذكورة ، واستعمالها مجرّدة إذا نسبت إلى اللَّه المتعال فانّه لا معنى لإدامة الربط والتظاهر به في تلك الموارد ، وهذا بخلاف - وصابروا ورابطوا - المنتسبة إلى الناس .
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 29
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٢٩