اختشع إذا طأطأ صدره وتواضع . وقيل : انّ الخضوع في البدن وهو الإقرار بالاستخذاء ، والخشوع في البدن والصوت والبصر .
والتحقيق
انّ الأصل الواحد في هذه المادّة هو حالة تحصل من اللينة والوضيعة والقبول والأخذ . وهذه الحالة تحقّقها في المرتبة الأولى في القلب ، ثمّ تتجلَّى ثانيا في البصر والسمع ، فانّهما وسيلتا القبول والتلقّى .
وهذا معنى خشوع البصر وخشوع الصوت ، اى جعل البصر والسمع في مقام - الانقياد والتسليم والخفض والقبول والتلقّى والطاعة ، وهذا في مقابل حدّة - البصر ورفع الصوت الكاشفين عن الاستكبار والخلاف - وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون .
وأمّا الخضوع : فهو جعل النفس متواضعا ومطيعا ومنقادا - راجع الخضع .
وبهذا يظهر الفرق بين هذه المادّة وبين الخضوع والوضيعة والاطمينان وو الانقياد والضرع وغيرها .
فتفسير الخشوع بالتطامن ، والاستكانة ، والركوع ، والأرض الغالب عليها السهولة ، والخوف مع الخضوع ، والتطأطؤ ، وانكسار البصر ، والتواضع ، ورمى البصر نحو الأرض ، وغيرها : كلَّها امّا من باب التفسير باللوازم أو بالآثار ، والأصل ما قلنا وليس له لفظ آخر مفرد ليفسّر به ، كما في باقي الكلمات .
وبهذا يظهر لطف التعبير بها في موارد استعمالها في الآيات الكريمة .
* ( أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ ا للهِ ) * - 57 / 16 - بأن تلين قلوبهم وتنقاد وتطيع وتسلَّم قلوبهم في مقابل ذكر اللَّه المتعال .
* ( وَخَشَعَتِ الأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ ) * 20 / 108 - خشوع الأصوات مظهر خشوع القلب
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 62
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٦٢