جاد ما فتق الصيقل خشيبة السيف ، أي حديدته الَّتى خشبها .
والتحقيق
انّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو ما استطال وخشن ، وهو مفهوم كلَّى يصدق على الخشن المرتفع من الجبال ، وعلى السيف الغليظ الصلب ، وكذلك في السهم والرجل والأرض المستطيل والجبهة .
وأمّا التخشّب والاخشيشاب : فمن الاشتقاق الانتزاعي .
* ( وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ ) * - 63 / 4 - انّهم مثل خشب صلبة خشنة مستطيلة مسندّة على الجدار ، لا تلين قلوبهم ولا تعقّل عندهم وهم لا يتدبّرون ولا يستبصرون ولا يهتدون سبيلا .
ولا يخفى أنّ المصداق الأتمّ من هذا المفهوم : هو ما غلظ من العيدان وما صلب من الأغصان ، ثمّ يقاربه السيف الصلب وغيره .
وامّا مفهوم الخلط في قولهم - خشب الشيء بالشيء ، ونسب مخشوب : فبلحاظ كونه موجبا لرفع الخلوص والصفا واللطف .
وأمّا مفهوم الانتقاء والشمذ في قولهم - سيف خشيب ، وخشب السيف : فباعتبار حصول الاستقامة والاستطالة ورفع الاعوجاج والضعف واللين في مرتبة ، تشبيها بالغصن الصافي المستقيم الصلب المحكم .
فظهر اللطف في التعبير في الآية الكريمة بهذه المادّة دون الغصن وغيره ، فانّ فيها الدلالة على الصلب والاستطالة وفقد الشعور . وأمّا التقييد بقوله مسنّدة ليثار بها إلى فقدان الحركة والاختيار والاتّكاء بالنفس والقيام بنفسه .
خشع :
مصبا ( 1 ) - خشع خشوعا : إذا خضع ، وخشع في صلاته ودعائه : أقبل بقلبه على ذلك ، وهو مأخوذ من خشعت
هامش
( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه .