ويدلّ على هذا المعنى : ما في الاشتقاق الكبير والأكبر ، من تقارب المعاني وتشابه المفاهيم واشتراكها في جامع ، كما في الخسر والخسّ والخسق ، المشتركة في المحدودية والضعف ، والخبن والخبأ والخدر والخلب والخمن والخفي ، المشتركة في السرّ والخفاء .
وقد أشرنا في مطاوي ما سبق من تفسير الكلمات : أنّ ذوات الحروف وكيفيّة تركيبها وحركاتها وهيأتها لها تأثير مخصوص في خصوصيّات المعاني ، وكثيرا ما يفترق ويختلف معاني الكلمات المتشابهة بهذه الخصوصيّات اللفظيّة ، وهذا المعنى ظاهر جدّا في الكلمات المشتقّة بالاشتقاق الصغير . وهذا بحث طويل .
فظهر اجمالا : أنّ للذوق والتدبّر والدقّة في ظواهر الكلمات تأثيرا في تشخيص الأصل الواحد وتعيينه وتمييز خصوصيّاته .
وأمّا حصر استعمال - كلمات القرآن في الحقائق :
فانّ اللَّه عزّ وجلّ محيط حكيم عالم ، وعلمه حضورىّ لا يحتاج إلى تحصيل وفكر وحصول وإحضار ، والأبعاد الزمانيّة والمكانيّة والحدود الشخصيّة والتشخّصات المميّزة في ساحة جبروته تعالى منتفية ، سبحانه وتعالى عمّا يوصف - يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشيء من علمه وسع كرسيّه السماوات والأرض .
فجميع الكلمات عنده تعالى حاضر ، وليس واحد منها أقرب ولا آنس في مقام علمه واحاطته من كلمة أخرى .
فإذا شاء تعالى أن يتكلَّم بألفاظ وينزل آيات منه على صورة كلمات وجملات :
فيقتضى حكمته وإتقانه أن يختار ما هو الحقيقة ويستعمل ما هو أدلّ على المراد ، فيعرف المنظور على ما هو عليه من الخصوصيّات والدقائق واللطائف .