وبين معناها المفهوم منه حقيقتا ، وهذا التناسب ارتباط مخصوص بينهما ، كتناسب مخصوص بين الروح والجسد ، والصفات النفسانيّة والصورة ، وصورة البدن وحركاته وخصوصيّة صوته ، وهكذا جميع المراحل الوجوديّة .
ويدلّ على هذا المعنى أمور :
الأوّل - تحقّق النظم الكامل في جميع مراتب العالم ، وللألفاظ سهم من الوجود ، والنظم سار في قاطبة مراحل الوجود ، والتناسب سنخ من النظم .
الثاني - انّ وضع اللفظ لمعنى امّا بأمر معنوىّ الهىّ أو بإرادة الواضع ، فالتناسب في الصورة الأولى لا بدّ منه ، وفي الثانية أيضا : لا ينفكّ ارادته عن إرادة اللَّه بالكليّة ، فانّ الأمر بين الأمرين .
الثالث - أنّ انتخاب لفظ لمعنى مخصوص لا بدّ أن يكون بعد تصوّر المعنى ثم وضع لفظ مناسب راجح في مقابله ، لئلَّا يلزم الترجيح بلا مرجّح .
الرابع - سريان نفوذه تعالى وجريان سلطانه وقدرته وحكمه في جميع أطوار الوجود وفي جميع مظاهر التكوين ومجالي الخلقة ، والألفاظ من مجالي الخلقة .
الخامس - هذا المعنى مرتبط بتوحيد الأفعال أيضا .
ولا يخفى أنّ المراد هو التناسب في الواقع وفي نفس الأمر ، وليس بلازم أن نطَّلع عليه وأن نعرفه ، كما في سائر موارده ثمّ انّ هذا الامر جار في كلمات سائر أنواع الحيوان ، فهي أيضا تجليات من مقاصدهم الباطنيّة وممّا يريدون تفهيمه وإظهاره ، وأنّها مضبوطة غير مختلَّة ، وجارية على قوانين كليّة ، ولذا ترى تحقّق التفهيم والتفهّم بينهم .
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 362
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٣٦٢