الفروق ص 214 - الفرق بين الخدع والغرور : أنّ الغرور إيهام يحمل الإنسان على فعل ما يضرّه مثل أن يرى السراب فيحسبه ماء فيضيع ماءه فيهلك عطشا ، وتضيع الماء فعل أدّاه اليه غرور السراب ايّاه ، وكذلك غرّ إبليس آدم ففعل آدم الأكل الضارّ له . والخدع أن يستر عنه وجه الصواب فيوقعه في مكروه ، وأصله من قولهم خدع الضبّ إذا توارى في حجره ، وخدعه في الشراء أو البيع إذا أظهر له خلاف ما أبطن فضره في ماله . وأصل الغرور الغفلة ، والغرّ الَّذى لم يجرّب الأمور يرجع إلى هذا فكأنّ الغرور يوقع المغرور فيما هو غافل عنه من الضرر . والخدع مرجع يستر عنه وجه الأمر .
[ فظهر أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو إخفاء ما من شأنه أن يكون ظاهرا ومعلوما . وصيغة خادعته فتخادع : تدلّ على إدامة الخدع .
والمخدع : بمعنى الخزانة والمحفظة ، أي ما يحفظ ويخفى فيه الأموال أو الأجناس الَّتى من شأنها أن تكون في أيدي الناس واختيارهم .
وهذه الخصوصيّة لا بدّ أن تكون ملحوظة في جميع موارد استعمالها .
وظهر انّ الخدع غير الحيلة والغرور والمكر .
* ( وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ ) * - 8 / 62 - أي أن يخفوا منك بعض أمورهم ويستروا عنك بعض آراءهم وأفكارهم المربوطة الخبيثة .
* ( وَما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ ) * - 2 / 9 - فانّ كلّ عمل مستكره قبل أن يصل أثره إلى الغير يؤثّر في نفس العامل ويوجد ظلمة في قلبه وبعدا عن اللَّه تعالى .
* ( يُخادِعُونَ ا للهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ ) * - 4 / 142 - أي وهم مستمرّون في
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 27
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٢٧