فالاستعاذة في الآية الكريمة انّما وقعت من نفس الوسوسة من حيث هي هي من دون توجّه إلى من تصدر عنه ، ولذا عمّمها في مقام التوصيف وقال : الَّذى يوسوس في صدور الناس من الجنّة والناس ولمّا كانت الوسوسة هي المؤثّرة والعاملة حقيقة : فجعلت في الفعل الواقع بعدها فاعلا [ يوسوس ] ، فكانّها فاعل مختار مريد متجسّم - راجع الوسوسة .
ويمكن أن يكون الخنس بمعنى الاخناس متعدّيا ، ويؤيّده كونه بصيغة المبالغة . * ( فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ الْجَوارِ الْكُنَّسِ ) * - 81 / 15 - جمع خانس ، وقد قيّد الخنس بصفتين الجريان والكنس ، وهذه القيود الثلاثة انّما تنطبق على النجوم والكواكب السماويّة الَّتى عددها إلى عشرين مليونا يبلغ ، بالنظارات الموجودة .
وهذه النجوم الطالعة المشرقة عن سمت المشرق لا تزال في السير والرجوع والتأخّر إلى جهة الغروب في كلّ ليلة ، أو انّها تدوم سيرها سريعا أو بطيئا ولا تزال في الرجوع والسير إلى الزوال والفناء والتأخّر ، حتّى تتناثر وتنكدر .
ويمكن أن يكون هذا اللفظ إشارة إلى معاني اخر . واللَّه العالم - راجع الكنس .
خنق :
مصبا ( 1 ) - خنقه يخنقه من باب قتل خنقا مثل كتف ، ويسكن للتخفيف ، ومثله الحلف والحلف : إذا عصر حلقه حتّى يموت ، فهو خانق وخنّاق ، وفي المطاوع : فانخنق واختنق ، وشاة خنيقة ومنخنقة من ذلك ، والمخنقة : القلادة ، سمّيت بذلك لأنّها تطيف بالعنق .
مقا ( 2 ) - خنق : أصل واحد ، يدلّ على ضيق . فالخانق : الشعب الضّيق وقال بعض أهل العلم : انّ أهل اليمن يسمّون الزقاق خانقا ، والخنق مصدر خنقه يخنقه خنقا . قال بعض أهل العلم : لا يقال خنقا .
هامش
( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه .
( 2 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه .