الجواري الكنّس - قال أكثر أهل التفسير : انّها النجوم ، وخنوسها انّها تغيب ، وتكنس : تغيب أيضا ، كما يدخل الظبي في كناسه ، والخنّس جمع خانس ، تستتر كما تكنس الظباء .
[ فظهر أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو التأخّر والانقباض إذا كان من شأنه التقدّم والانبساط . وأمّا الاستتار والاختفاء والغيبة والمواراة ومطلق التأخّر ومطلق الانبساط : فليست حقيقة .
والمصداق الحقيقىّ من هذا الأصل : هو الخنس في الأنف ومن شأنه أن يكون مرتفعا ، وقبض الإبهام ومن شأنه البسط ، وتأخّر الموسوس ومن شأنه التقدّم والتقرّب لا التنحّي والتبعد .
وبهذا يظهر الفرق بينها وبين هذه الكلمات .
* ( مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ الَّذِي يُوَسْوِسُ ) * - وصف الوسواس بصفة الخنس : إشارة إلى انّ الموسوس ليس متظاهرا بعمله ، بل مستتر ومختف في عمله ، ومتنحّ ومتأخّر عمّن يوسوس اليه ، فهو متقرّب في مقام الوسوسة ، ومتنحّى في مقام النصرة والإعانة .
وأمّا كلمة الوسواس : قال في الكشّاف - هو اسم بمعنى الوسوسة كالزلزال بمعنى الزلزلة . وأمّا المصدر فوسواس بالكسر ، سمّى بالمصدر كأنّه وسوسة في نفسه لأنّها صنعته وشغله الَّذى هو عاكف عليه .
فيراد من الاسم : اسم المصدر وهو لفظ دالّ على ذات الحدث من حيث هو من دون ملاحظة نسبة إلى غيره ، كالغسل والطهر ، فكأنّه وضع للدلالة على نفس الحدث الحاصل من المصدر .
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 138
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص١٣٨