والتحقيق
أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو المكافأة ويعبّر عنه بالفارسيّة بكلمة ( پاداش ) وهي أحسن ترجمة عن الجزاء . والجزاء أعمّ من الثواب والعقاب ، ويستعمل في جميع موارد المكافأة ثوابا أو عقابا ، وهذه المادّة تستعمل متعدّية إلى مفعولين :
نجزيه جهنّم ، جزاهم بما صبروا جنّة ، أولئك يجزون الغرفة ، اليوم تجزون عذاب الهون ، ليجزيك أجر ما سقيت ، ولنجزيّن الَّذين صبروا أجرهم .
وقد يحذف المفعول الثاني لكونه غير منظور إليه أو لجهات أخرى :
نجزي الظالمين ، نجزي الشاكرين ، جزيناهم بما كفروا ، نجزي المجرمين .
والغالب في هذه الموارد أنّ حذفه لتعظيم الجزاء وتشديده .
وقد تستعمل متعدّية إلى الثاني بحرف الباء :
ولتجزى كلّ نفس بما تسعى ، تجزى كلّ نفس بما كسبت ، ويجزيهم أجرهم بأحسن الَّذي كانوا يعملون ، ويجزي الَّذين أحسنوا بالحسنى ، ليجزي الَّذين أساؤا بما عملوا .
ويمكن أن تكون الباء في بعض هذه الموارد للسببيّة ويكون المفعول الثاني محذوفا ، كما في :
تجزى كلّ نفس بما كسبت ، مثل - جزيناهم بما كفروا .
ثمّ إنّ ذكر الباء في هذه الموارد : للإشارة إلى أنّ الجزاء ليس هذا المعنى المذكور نفسه ، بل إنّ الجزاء يتحقّق بهذا الميزان وبالعنوان المذكور .
وأمّا حقيقة الجزاء في موارد ذكر فيها العمل نفسه :
ويجزيهم أجرهم بأحسن الَّذي كانوا يعملون ، ليجزيهم اللَّه أحسن ما
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 83
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٨٣