عملوا ، إنّما تجزون ما كنتم تعملون ، ولنجزينّهم أسوء الَّذي كانوا يعملون .
فالمراد أنّ الجزاء يتحقّق بميزان هذا العمل ، فالعمل مبنى الجزاء ووسيلة تعيين كيفيّته ونوعه ، كما في قولهم - ضربته سوطين أي ضربا بسوطين ، والتقدير - جزاء بأحسن ما عملوا ، أو جزاء بأسوإ الَّذي كانوا يعملون ، أو بالإضافة - فالتقدير : جزاء أسوء الَّذي كانوا يعملون ، جزاء أحسن ما عملوا . وعلى أيّ تقدير فالجزاء ليس هو العمل نفسه بل ما يعادله ويماثله في القيمة . وحذف المصدر ( الجزاء ) يجوز في موارد قد ذكروه في باب المفعول المطلق .
وقد ذكرنا أنّ المفعول الثاني إذا ذكر مجرّدا عن الباء ( أحسن الَّذي ) - يدلّ على تشديد الجزاء وتعظيمه ، بخلاف ما إذا ذكر بالباء ( بأحسن الَّذي كانوا يعملون ) - فيشار بها إلى السببيّة والوساطة ، أو إلى المعادلة .
* ( حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ ) * - 9 / 29 .
الجزية فعلة ويدلّ على النوع ، وهو نوع من الجزاء ، أي جزاء معيّن يؤخذ من الكفّار في مقابلة خلافهم .
ثمّ إنّ هذه الآيات الكريمة نظير ما سبق في إفادة معنى السببيّة أو الميزانيّة :
ليجزي الَّذين آمنوا وعملوا الصالحات بالقسط ، ليجزي اللَّه الصادقين بصدقهم ، سيجزيهم بما كانوا يفترون ، من عمل سيّئة فلا يجزى إلَّا مثلها .
أي ما يعادلها من الجزاء ، أو يجزي بسببها .
فيمكن أن يكون المفعول الثاني في غير الأخيرة محذوفا والباء للسببيّة .
جسد مقا ( 1 ) - جسد : يدلّ على تجمّع الشيء واشتداده ، من ذلك جسد الإنسان ، والمجسد : الَّذي يلي الجسد من الثياب ، والجسد والجسد من الدم : ما يبس .
هامش
( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه .