فانّ فيها توجّها أوّلا إلى سمة اللَّه ووجهته ( بسم اللَّه ) معرضا عن التوجّه إلى أسماء اخر .
ثمّ توجها ثانيا إلى حمده وتعريف جماله وعظمته معرضا عن تعاريف اخر .
وثالثا إلى رحمانيّته العامّة الشاملة ورحيميّته الخاصّة معرضا عن نعم ظاهريّة من آخرين .
ورابعا التوجه إلى أنّه تعالى المالك المطلق في يوم الدين لجزاء المحسنين والمسيئين ، وأنّ غيره تعالى لا يملك لنفسه ولا لغيره نفعا ولا ضرّا ، وهذا قبل الإخلاص في العبادة والاستعانة .
وخامسا التوجّه الخالص إليه في العبادة والاستعانة منه تعالى والانصراف عن غيره تعالى .
وسادسا طلب الهداية إلى الصراط المستقيم في السعادة والسير إلى الكمال والانصراف عن الطرق إلى غيره .
وسابعا تعيين الصراط وتعريفه وتوضيحه .
فهذه مثاني سبعة وانعطافات تنتهي إلى كمال الإنسان في سيره ، وإنّها انعطافات بالنسبة إلى عوالم المادّة وعلائقها ، ومنازل روحانيّة بالنسبة إلى السلوك إلى مقام القرب والخلوص . فتدبّر واغتنم .
وقد اتّضح التناسب فيما بين سورة الحمد والتوحيد ، وأنّ التوحيد يقرأ في الصلوات عقيب المثاني السبع وهو سورة الحمد .
وأمّا تفسير المثنى والمثاني على ما في كتب التفسير : فغير وجيه أدبا وعقلا .
* ( إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ وَلا يَسْتَثْنُونَ ) * - 68 / 18 .
أي ولا يظهرون الانعطاف في حكمهم ولم يعلنوا الانصراف في نظرهم بالنسبة إلى حقوق الفقراء والمساكين - فطاف عليهم طائف من ربّك .
* ( ثانِيَ عِطْفِه ِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ ا للهِ ) * - 22 / 9 .
أي منصرفا ومنعطفا جانبه عن الحقّ ، وهذا كناية عن الاستكبار ، فانّ
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 33
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٣٣