وصفوتهم ، وتأويل الحواريّين في اللَّغة الَّذين أخلصوا ونقّوا من كلّ عيب .
والتحقيق
أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو الخروج عن الجريان الخارجيّ والرجوع عن حالة إلى غيرها ، صلاحا أو فسادا ، في أمر مادّيّ ظاهريّ أو معنويّ باطنيّ .
والمناط هو الجريان على خلاف الحالة السابقة .
وبلحاظ هذا القيد تطلق على تبييض الثوب وتنظيفها عن الدنس والكدر ، وكذلك تستعمل في مقام ردّ اعتراض المتكلَّم وإرجاع منطقه وبيانه عن مسيره عليه ، بإبطال حجّته ونقض استدلاله وردّ النفوذ والجريان في كلامه .
فإطلاقها بمعنى الدوران ملحوظ بهذا القيد ، وهو الخروج عن الحالة السابقة الثابتة وباعتبارها ، لا الدوران من حيث هو وفي نفسه .
وهذا القيد منظور في الحواريّ أيضا : فأنّهم خالفوا قومهم وأعرضوا عمّا هم فيه وخرجوا عن مسير دينهم ومذهبهم السابق ، بالإيمان والإتّباع عن دين جديد ونبيّ مبعوث إلهيّ ، فرجعوا عن العداوة إلى الولاية .
وأمّا الحور - فكأنّهنّ قد خرجن عن مسيرهنّ وهنّ من عالم الملائكة ، وصرن بأمر اللَّه وإرادته تعالى على صورة إنسان لطيف ظريف ذا لون جالب وشكل حسن وهيئة كريمة ، مجانسا وقابلا لمعاشرة إنسان .
فظهر أنّ الحور ليس بمعنى الرجوع المطلق ولا التبييض ولا الدوران المطلق ولا النصر ، وليس مخصوصا بالعين ولا بالثياب .
وأمّا صيغة حور : فهو فعل جمع فعلاء كأسود وسوداء جمعهما سود . وأمّا الحواريّ : فهو منسوب إلى الحوار مصدرا .
وبهذا التحقيق يظهر لطف التعبير ولطائف البيان في موارد استعمال هذه المادّة في القرآن الكريم .
* ( إِنَّه ُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ ) * - 84 / 14 .
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 308
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٣٠٨