والتحقيق
أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو السير والسوق السريع مع الاستيلاء والإحاطة . وبمناسبة هذا الأصل تطلق على الحذق ، والإتقان ، والغلبة ، والخفّة والسرعة ، والجمع والسوق ، والضمّ ، وغيرها .
وكذلك تطلق على جناحي الطائر لكونهما وسيلة السرعة في سيره ، ومثل الجناح ظهر الفرس لكونه وسيلة السوق .
ويقرب من هذه المادّة لفظا ومعنى : مادّة - حوز ، حوط ، حوم ، حوى . ولعلّ بينهما اشتقاقا أكبر .
* ( اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ فَأَنْساهُمْ ذِكْرَ ا للهِ ) * - 58 / 19 .
أي استولى وأحاط عليهم يسوقهم سريعا إلى ما يريد .
* ( قالُوا أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ) * - 4 / 141 .
بالسوق إلى ما تميلون وتشتهون مستوليا عليكم حافظا لكم من أعدائكم .
وأمّا التعبير بالاستحواذ الدالّ على الطلب : فانّ الشيطان لا يسوق الإنسان إلى الغيّ بالجبر والقهر بل يطلب منه السلوك اليه ويلقي اليه الرأي الفاسد ويوحي اليه الضّلال . وكذلك الرّفيق المنافق .
واستعمالها بحرف - على : يدلّ على الغلبة والاستعلاء والاستيلاء .
حور مقا ( 1 ) - حور : ثلاثة أصول ، أحدها لون ، والآخر الرجوع ، والثالث أن يدور الشيء دورا . فأمّا الأوّل : فالحور شدّة بياض العين في شدّة سوادها . قال أبو عمرو :
الحور أن تسودّ العين كلَّها مثل الظباء والبقر ، وليس في بني آدم حور ، قال : وإنّما قيل للنّساء حور العين لأنّهنّ شبّهن بالظباء والبقر ، قال الأصمعيّ : ما أدري ما الحور في العين . ويقال حوّرت الثياب : بيّضتها ، ويقال لأصحاب عيسى ( عليه السّلام )
هامش
( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه .