والتحقيق
أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو إزالة التشخّص وإلغاء الخصوصيّات الشخصيّة ، كما في إزالة عمارة البيت ، وإزالة الحال ، وإزالة خصوصيّات التراب بالإخراج عن محلَّه ، وهكذا . وأمّا الثلَّة فيطلق على الجماعة باعتبار مبدأ الاشتقاق ، كالقوم باعتبار النظر إلى القيام فيهم .
* ( ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِينَ وَثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ ) * - 56 / 39 .
فقد أطلقت هذه الكلمة صفة على السابقين وأصحاب اليمين ، فانّهم ألغوا شخصيّاتهم وأسقطوا اعتبارات هذه الدنيا الدنيّة وأزالوا التلوّنات ، فصاروا إخوانا مجتمعين - ونزعنا ما في صدورهّم من غلّ إخوانا على سرر - .
مضافا إلى محو الشخصيّات والاعتبارات عن كلّ جماعة في عالم الآخرة .
* ( كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ وَيَبْقى وَجْه ُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرامِ ) * .
ولا يبعد أن تكون الثلَّة على صيغة فعلة كاللقمة ، أي ما يثلّ .
ثمّ مقا ( 1 ) - ثمّ : أصل واحد وهو اجتماع في لين ، يقال : ثممت الشيء ثمّا : إذا جمعته . وأكثر ما يستعمل في الحشيش ، ويقال للقبضة من الحشيش الثمّة . وثمّت الشاة النبت بفيها : قلعته .
صحا ( 2 ) - الثمام : نبت ضعيف له خوص ( ورق ) ، وثممت الشيء أثمّه ثمّا ، إذا أصلحته ورممته بالثمام ، وثممت أموري إذا أصلحتها ورممتها . وثممت الشيء :
جمعته ، وهو يثمّه ويقمّه : يكنسه ويجمع الجيّد والرديّ . وثمّ : حرف يدلّ على الترتيب والتراخي ، وربما أدخلوا عليها التاء ، وثمّ بمعنى هناك ، وهو للتبعيد بمنزلة هنا للقريب .
أسا ( 3 ) - كنّا أهل ثمّه ورمّه أي أهل إصلاح شأنه والاهتمام بأمره . ثمّ الشيء
هامش
( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه .
( 2 ) صحاح اللغة للجوهري ، طبع إيران ، 1270 ه .
( 3 ) أساس البلاغة ، للزمخشري ، طبع مصر ، 1960 م .